مصطلح الحقيقة

مصطلح الحقيقة

مصطلح الحقيقة :

الحقيقة هي، حسب صيغة أوغسطين، "ما يبين ماهو موجود "، ostenditur id quod est qua فالقصة الحقيقية هي القصة التي تبين لنا ماجرى، بتعارض مع القصة المتخيلة. وهي إثبات جد بسيط مثل "بيار موجود بموسکو" تكون حقيقية إذا أبانت لنا‏ بطريقتها، بمعنى وصفت، أين يوجد بيار. لکن يقال كذلك عن رسم أيقوني  portrait iconoque    ‏أنه حقيقي لأنه يبين لنا وجود الشخص بأعمق ما يفعله الإدراك الطبيعي. إذا ما كان هنالك من مشكلة فلسفية للحقيقة، فذلك ليس في التعريف ذاته للحقيقة: فبعض المهارات البهلوانية التي جرت أحيانا في التعريفات المقترحة من طرف الفلاسفة، ترجع جميعها إلى فكرة في غاية البساطة وهي أن الحقيقة هي ما يبينه (يظهره) الواقع، في تعارض مع ما يعرض لأذهاننا خداعا ، تخيلا، نتاجا لخیال. لکن إذن لماذا هذه الكلمات المتداولة كثيرا للحقيقي والزائف، للحقيقة وللزيف» هي كلمات للفلسفة؟ في المقام الأول، لأن لا شيء يشبه أكثر الحقيقة من الزيف، لا شيء أكثر شيوعا من أن تأخذ الزائف على أنه الحقيقي، بتعبير‏ آخر أن يخادع (يغالط) أو يخدع (يغلط). الحقيقة إذن بحاجة لتعرف بشيء أكيد: وهذه هي المشكلة الكلاسيكية لعيار الحقيقة . في المقام الثاني، لأنه إذا كانت الحقيقة أساسا بحاجة إلى معيار، وإذا كانت الحقيقة لا تظهر نفسها كما هي فما الذي يسمح لنا بالتأكيد أن الحقيقة تسبق اعترافنا؟ إذا كانت الحقيقة تبين ما هو موجود، أليس من الحري القول بأن ما یوجد هو ما نعترف له بالوجود، وبالتالي .بمعایيرنا المتقاسمة (المشتركة) في الإعتراف بالحقيقي؟ من يصنع الحقيقي: نحن أم الوجود؟ ففي هذه المرة المشكلة قديمة للنزعة النسبية  ومعاصرة للنزعة الحدسية، لکن هناك مشكلة أكثر راديكالية کذلك، التي يرتبط بها‏ اسم نيتشه :Nietzsche‏ لماذا تهمنا الحقيقة إلى هذا الحد؟ ومعها، ما يوجد؟ هل يكون من الخطر الموت دون معرفة ما وجد ؟ هذه هي المشكلة الساحرة لقيمة الحقيقة .
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-