فلسفة العصور الوسطى المذهب الاسمي والواقعي عن الوجود - ذ.عبد الحفيظ أيت القائد

فلسفة العصور الوسطى المذهب الاسمي والواقعي عن الوجود

فلسفة العصور الوسطى
المذهب الاسمي والواقعي
عن الوجود

بقلم ذ: عبد الحفيظ أيت القائد

تجدر الإشارة إلى أن الحديث عن فلسفة العصور الوسطى يبقى حديثا يتقاسمه مذهبين اثنين، قد برزا في هذه الفترة وهما المذهب الاسمي والمذهب الواقعي، لقد تميز مبحث الوجود في فلسفة العصور الوسطى بأنه أخد صبغة دينية حيث امتزج هناك التفكير الفلسفي في الوجود بالتفكير الديني أو فيما يعرضه الدين من حقائق تركز التفكير في الوجود من خلال التفكير في خالق الوجود، أي في الإله وصفاته الواجبة وصفاته الممتنعة ولهذا السبب أخد مبحث الوجود كما نعلم تسمية العلم الإلهي أو ‘’ الإلهيات’’، كما يظهر ذلك عند فلاسفة الإسلام كالكندي والفارابي وابن رشد وبصفة خاصة في كتابه المشهور’’ فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من اتصال’’، وكان المرجع الذي يرجع إليه هو فلسفة أرسطو التي لقيت رواجا كبيرا في فلسفة العصر الوسيط على العموم، رغم كثرة التأويلات التي أعطيت لفلسفة أرسطو فهناك اتجاهين بارزين في تلك التأويلات هما الاتجاه الاسمي والاتجاه الواقعي: فالفلاسفة الاسميون يقولون بأن الموجودات الحقيقية هي المفردة والمتميزة عن بعضها والتي ندركها عن طريق الحواس تسمى لدى أرسطو الجواهر الأولى، أما تسمية الفلسفة بالمثل وبالمعاني العامة للأشياء فليست إلا أسماء في اللغة وليست لتلك الأشياء كيان وجود مستقل فكلمة عدالة كمثال ليس لها وجود مستقل، ليست لها قيمة في ذاتها لا تعبر عن حقيقة ثابتة خالدة وإنما هي اسم أطلق على مجموعة من أنواع السلوك المتزن الذي يسميه الناس سلوكا عادلا، فكأننا هنا أمام دفاع جديد عن مواقف أولئك الناس الذي كان سقراط يحاورهم والذين كانوا لا يعرفون المعاني التي كان يسأل عنها سقراط بالرجوع إلى سلوك البشر أو إلى الوقائع، أما فيما يخص الفلاسفة الواقعيين فهم يقولون عكس الاتجاه الاسمي، حيث يقولون بأن المفاهيم العامة والكلية مثل العدالة، الحقيقة، الحرية...، تعبر عن وجود حقيقي موجود بالفعل ولها وجود واقعي من هنا سمي هؤلاء ‘’بالواقعيين’’، لا لأنهم يعتبرون الحقيقة كامنة في الواقع، بل لأنهم يقولون بأن للمفاهيم الكلية وجودا واقعيا،ولا شك أننا نوجد هنا أمام موقف يشبه الموقف الذي يدافع عنه سقراط وبالتالي أفلاطون أي أن حقيقة الوجود ليست فيما نراه ونلمسه ونشعر به فقط بل هي معاني عقلية ثابتة لا ندركها عن طريق الحواس، باختصار يمكن القول أن هؤلاء الواقعيين يملكون نظرة مخالفة تمام الاختلاف للفلاسفة الاسميون عن الوجود.


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -