مقال حول مستقبل الفلسفة لأوليفر ليمان

مقال حول مستقبل الفلسفة لأوليفر ليمان

  • مستقبل الفلسفة

  • لـ - أوليفر ليمان

هناك من الأحداث ما له مستقبل يسهل التنبؤ به، والكثير من ظواهر العلم الطبيعي يقع داخل إطار هذه النوعية من الأحداث، إذ إن تناسق هذه الظواهر و انتظامها قد أضفيا على النظريات التي تصفها ميزة رائعة تحسد عليها.

فإذا استطاع أحد الأفراد أن يتوصل في البداية إلى بعض الملاحظات القليلة، ثم استخدم نظرية ما للتنبؤ بالحال التي ستؤول إليها ملاحظاته، وصحت تنبؤاته بشكل متواصل، فسوف يكتسب هذا الفرد ثقة عظيمة في النظرية.

لكن بمجرد أن نبتعد عن مجال العلوم الطبيعية، تتزايد الصعوبة في التنبؤ بالمستقبل. قد يكون بمقدورنا أن نشكل تعميمات غامضة، لكن هذا هو أقصى ما في استطاعتنا.

و هنا تقع الفلسفة في موقف بالغ الصعوبة. فمن السهل أن نشرح التغيرات التي طرأ على الفلسفة بعد وقوع الحدث على الرغم من أنه، حتى في هذه الحالة، قد تبدو التفسيرات غير قابلة للصديق، فالصعوبة التي ينطوي عليها التنبؤ بما سوف يحدث في الفلسفة ترجع إلى أن تاريخ الفلسفة يشبه في الواقع تاريخا عتيق الطراز بافتتانه بأشخاص بارزين.

ويركز تاريخ الفلسفة على دور «المفكرين العظام». ولعله من المستحيل أن نتنبأ بمجيء «مفكر عظيم». أو بالاتجاه الذي سوف يسلكه. ودائما ما يكون «هوه الفيلسوف بشكل عام وليست «هي ».

وبمقدور المرء بعد وقوع الحدث أن يجد نوعا ما من التفسير للمكون البيئي أو الثقافي الذي استمد منه المفكر الخلفية العامة التي شكلت أفكاره. لكن القدرة التفسيرية لنظرية ماء وهي تعمل فقط بعد وقوع الحدث؛ تكون ضعيفة للغاية. ولا تستحق مطلقا عناء المحاولة لاستكشافها .

إلا أن الموقف سيتحسن قليلا؛ إذا كانت هناك طريقة معينة لربط الأفكار مع الأحداث المادية في العالم، ربما من خلال الخطوط التي رسمها بعض الماركسيين العقائديين الأوائل. فهم يدللون أحيانا على أن هناك صلة وثيقة بين الأساس الماذي لثقافة معينة وهذه الثقافة؛ ومن ثم فإنه بفحص الأولى يمكننا أن نستخلص ما هو في سبيله إلى التحقق للأخيرة.

وإحدى مزايا هذه النظرية؛ أنها تحط من قدر «المفكرين العظام»، فهؤلاء الأشخاص لا يبدون بارزين وعظماء (لأنهم نتيجة للشروط التاريخية والاجتماعية لتكلفة بعينها).

إلا لأننا لا نفهم بصورة دقيقة كيف أنه من الطبيعي أن يتميزوا ويبزوا من عداهم وفقا للأساس المادي. لكن هذه المحاولة عندما تؤسس لرابطة الأساس المادي والبناء الفوقي للحضارة، فإنها لا تفيد على الإطلاق. كما لم تفلح النظريات الماركسية المتعاقبة إلا في جعل هذه الرابطة أو الصلة أكثر تعقيدا وتشابكا. وأقل شبها بالفروض التفسيرية.

قد يكون في مقدورنا، بالطبع. ربط الأفكار الفلسفية بالتاريخ بطريقة ما أخرى. وهناك العديد من النظريات التي يمكنها أن تقعل هذا. والفكرة القائلة بأن التاريخ ينتهج في الأساس منهجا عقلانيا، و من ثم يمكن حساب تركيبته "الاحتمالية" في المستقبل، هي الفكرة الأساسية التي تسير عليها معظم الحيوات العادية.

فنحن نميل غالبا إلى توقع أن المستقبل سيعكس الماضي (بمعنى أن نتيجة ما فعلناه في الماضي القريب يشكل المستقبل)؛ أو يتبع على الأقل نمطا مفهوما،  وإلا فسوف يصعب علينا أن نفسر سلوكا مثل كتابتي لهذه المقدمة؛ فهي قائمة على خبرتي السابقة بأن كتابة الفصول تسفر في النهاية عن إصدار الكتب.

وسوف تؤدي وجهات النظر الأكثر تعقيدا عن طبيعة المستقبل إلى جعل هذه الافتراضات. أقل جاذبية وفي هذا يذهب فيتجنشتاين  إلى القول بأنه:

"حينما نفكر في مستقبل العالم فنحن دائما نعني الغاية الي سيصلها إذا ما واصل السير في الاتجاه الذي نراه يسير فيه الآن، ولا يخطر لنا أن مساره ليس خطاً مستقيما، بل هو منحنى، يغير على الدوام من اتجاهه".

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -