ماهي دواعي قيام المنهج الوضعي؟

عنوان المقال: ماهي دواعي قيام المنهج الوضعي؟

ماهي دواعي قيام المنهج الوضعي؟
من الأشياء التي أصبحت ثابته في الفكر الغربي هي الصراع القائم بين العلم والدين حيث إعتقد بعض المفكرين أن هذه السمة طبعت علاقة العلم بالدين على الأطلاق وليست سمة خاصة بالفكر الغربي إذ لم ينقطع الصراع بينهما صراع يريد به كل منهما أن يدمر صاحبه لا أن يغلبه فحسب كما يقول "إميل بوكرو" لقد انتهت هذه اللازمة خلال القرن التاسع عشر ومع المتغيرات التي حصلت وأشرنا إليها قبل قليل أدو إلى إقصاء النسق الديني من مجال الحياة وحصره داخل جدران المعابد، وطرده من مجال النظر العقلي إلى مجال الاحساس والشعور، وانتهى كذلك إلى تخلص العلم من الرق والعبودية التي فرضها التفكير الديني الذي فرضته الكنيسة الكاثوليكية وبدافع من الرغبة في مقاومة نفوذها.

لهذا قاد الفلاسفة حملة على هذا الأسلوب تمخضت عن اقتناع الغرب بضرورة قيام المنهج الوضعي.

  • أسلوب التفكير اللاهوتي المنتهج من طرف الكنيسة:

كان تفكير الكنيسة يتجه اتجاها معاكسا للحقيقة والواقع، وبقي موغلا في ميتافيزيقية عقيمة.(تأليه المسيح).

  • نسج الباباوات خرافات عديدة حول الفكر الديني.

"سان سيمون" يقف في وجه البابا وكنيسته بهذه التهمة النافذة، (إنني أتهم البابا وكنيسته بممارسة البدع والهرطقات والتعليم الذي كان يعطيه رجل الدين الكاثوليكي للعلمانيين الذين يشاركونه في الرأي هو تعليم فاسد، فهو لا يوجه إطلاقا تصرفاتهم إلى طريق المسيحية واتهم رجال الدين بعدم اكتساب أية معلومات من شأنها أن تجعلهم قادرين على قيادة الأتباع المؤمنين في طريق خالصهم. طبيعي جدا أن يناهض المفكرون الأحرار قرارات الكنيسة ويعلنون علمانيتها ولا دينيتها ويعملون على تقويضها.

  • اضطهاد الكنيسة للعلماء:

احتكرت الكنيسة مجال التفكير وحرمت كل تفكير يخالف التقاليد البابوية. وكان السائد آنذاك هو النزعة النصية وتحكيم الكتاب المقدس في مجالات الحياة، هذا التقديس وقف في وجه نمو العلم وفي طريق التجربة العلمية وقد بقي الحال هكذا طيلة فترة نفوذ الكنيسة، لقد استقر في ذهن الأنسان الغربي وجود علاقة عكسية بين الدين والحضارة أي كلما سيطر الدين ماتت الحضارة وكلما تنحى الدين استردت الحضارة روحها.

  • تدخل الكنيسة القسري في كل مجالأت الحياة:

لقد حكمت الكنيسة في 500 إلى 1500 وطيلة تلك الفترة تتدخل قسريا في كل مناحي الحياة وجزئياتها وكانت الحقوق الأولية للإنسان الاجتماعية والثقافية والسياسية مشروطة بأن يكون كاثوليكيا وتابعا للكنيسة الرسمية وقابلا لكل أحكامها وتعاليمها.

  • التحاف بين النظامين الاقطاعي واللاهوتي:

لقد كانت الكنيسة تفرض قوالبها الفكرية التي يتحتم على الناس أن يصوغوا ووفقها سلوكهم وأساليب تفكيرهم وكان النظام الاقطاعي يقدم التغطية الأمنية اللازمة لتنفيذ قرارات الكنيسة وقد خلف ذلك تدميرا كبيرا في نفوس الرعايا وارتبطت به كل معاني التهجين. وهو ماجعل الأحرار يفرضون لا بقاء على هذه الحال ولا يرضون الا بتقويضه ككل.

مقتبس من درس أسس علم الاجتماع - مقرر مسلك علم الإجتماع – الفصل الأول
كلية الآداب والعلوم الإنسانية - القنيطرة / المغرب




تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -