عنوان المقالة: تأسيس المنهج الوضعي:

تأسيس المنهج الوضعي

كان "أوجست كانت" يمثل فلسفة القرن 19 حيث ترك أثرا كبيرا بين المفكرين في مختلف المجالات" القصة - الرواية - الشعر" وامتد تأثيره خارج فرنسا، ورأى "ليفي بريل" إلى أن الروح الوضعية امتزجت بالتفكير العام في القرن 19 إلى درجة أنها أضحت طبيعية لا يمكن أن نلاحظها تقريبا.

هذه الجهود لم تكن وليدة اللحظة بل هي ثمرة لجهود النهضة األوروبية والنضال الذي قاده األحرار، من أجل تقويض التحالف االهوتي واإلقطاعي، وقد أصبحت الوضعية نظاما يهيمن على التصورات وعلى أساليب التفكير، يقوم على المحسوس ويقصى كل عناصر التفكير الميتافيزيقي.

الفكر الوضعي كان على درجة من الوضوح بحيث هناك تقارب بينه وبين أوجست كونت إذ لا نجد اختلافا في تحليل وأسلوب التفكير بينهما، حيث عمل كونت على توسيع دائرة الوضعية ليجعل منها نظرية متكاملة ذات بعد فلسفي تستوعب مجموع التراث الإنساني في ماضيه وحاضره، وجعل منها منطلقا في التحليل، يمتد إلى كل أطراف العلوم الطبيعية منها والاجتماعية والانسانية.

لقد ساد التفكير الديني في المجتمعات ما قبل العلمية، أما وقد بلغ المجتمع مرحلة الوضعية فلا مبرر للاحتفاظ بالتجربة والبراهين الميتافيزيقية. قال "سان سيمون" (إن السلطة العلمية والوضعية هي نفس ما يجب أن يحل محل السلطة الروحية، ففي العصر الذي كانت فيه كل معارفنا الشخصية حدسية وميتافيزيقية بصفة أساسية، كان من الطبيعي أن تكون إدارة المجتمع فيما يخص شؤونه الروحية في يد السلطة اللاهوتية، مادام اللاهوتيون آنذاك هم الميتافيزيقيون الموسوعيين الوحيدين. وبالمقابل عندما تصبح كل أجزاء معارفنا قائمة على أساس الملاحظة فإن إدارة الشؤون الروحية يجب أن تستند إلى القدرة العلمية باعتبارها متفوقة على اللاهوتية والميتافيزيقية.

التحول من اللاهوت إلى الواقع أمر طبيعي وواقعي يتماشى والسير العام لتقدم العقل الإنساني.

إن وظيفة هذا العلم لن تكون أبدا اضطهاد الفكر وإبعاده عن المشاكل الواقعية.

مقتبس من درس أسس علم الاجتماع - مقرر مسلك علم الإجتماع – الفصل الأول

كلية الآداب والعلوم الإنسانية - القنيطرة / المغرب
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -