ماهي الأسس المنهجية التي تقوم عليها الوضعية وانعكاساتها على العلوم الإنسانية؟

عنوان المقالة: ماهي الأسس المنهجية التي تقوم عليها الوضعية وانعكاساتها على العلوم الإنسانية؟

من الأسس المنهجية التي تقوم عليها الوضعية:
  1. إعتبار الحس وحده مصدرا للمعرفة الإجتماعية.
  2. اعتبار النموذج الطبيعي سلطة مرجعية للعلوم الأنسانية
  3. إخضاع الظواهر الإجتماعية للتجريب
  4. تشيئ الظواهر الإجتماعية

يقول دوركايم: إن العالم لا يستطيع أن ينهج منهجا آخر غير اعتبار الحس نقطة بدء لدراسة ... ولن يستطيع أن يتحرر من الأفكار الشائعة والألفاظ التي تعبر عن المعاني الا إذا جعل الحس هو المادة الأولية التي لابد منها في نشأة كل معنى كلي، وبهذا تنفي الوضعية كل مصدر معرفي خارج هذا الإطار وجعل الحس وحده المصدر الوحيد في بناء المنهج العلمي.

كما يؤكد علماء الوضعية على وحدة المنهج العلمي بمعنى أن المنهج المستمد من الفيزياء هو نفسه صالح لدراسة الانسان وظواهره، ذلك المنهج القائم على الملاحظة والتجربة. يقول كونت: "إننا ما إن نفكر بشكل وضعي في مادة علم الفلك أو الفيزياء لم يعد بإمكاننا أن نفكر بطريقة مغايرة في مادة السياسة أو الدين".

فالمنهج الوضعي الذي نجح في العلوم الطبيعية غير العضوية يجب أن يمتد إلى كل أبعاد التفكير.

إن الغرض من هذا هو القطع مع الانفصام الذي كان يحكم العلماء من قبل الدين كانوا يعالجون الظواهر الطبيعية بالمنهج الوضعي والظواهر الأنسانية بالمنهج الالهوتي.

ومن جهة أخرى بغية التعرف على المجتمع باعتباره محكوم بقوانين وعلماء الإجتماع ملزمون للكشف عن هذه القوانين عن طريق الملاحظة الحرة دون استحسان أو استهجان للظواهر السياسية، وأن يرى فيها مجرد موضوع قابل للمالحظة...

على كل يمكن القول تأسيس كونت للفيزياء الإجتماعية ثم استبدالها بعلم الإجتماع sociologie وبعدها تم شيوع هذا المصطلح في الثقافة الغربية ليصل إلى الثقافات الكونية الأخرى.

وقال "كونت" بشأن ذلك: لدينا الآن فيزياء سماوية وفيزياء أرضية ميكانيكية أو كيماوية، وفيزياء نباتية وفيزياء حيوانية ومازلنا في حاجة ومازلنا في حاجة إلى نوع آخر وأخير من الفيزياء وهو الفيزياء الإجتماعي. ذلك العلم الذي يتخذ من الظواهر الإجتماعية موضوع لدراسة باعتبار هذه الظواهر من روح الظواهر العلمية والطبيعية والكميائية نفسها. من حيث كونها موضوع للقوانين التابثة؟؟

بالرغم من السبق في التسمية إلا أن كونت لم يعطي تعريفا للظواهر الإجتماعية لأنه يرى بأن السوسيولوجيا تدرس كل الظواهر التي لم تدرسها العلوم السابقة. ويرى عبثا تعريف الظواهر الإجتماعية باعتبارها كل الظواهر الإنسانية بما فيها ظواهر علم النفس كما اعتبر الإنسانية هي موضوع العلم ولذلك لم يحدد موضوع علم الإجتماع.

اعتبر أن الإنسانية هي الحقيقة والعلم الجدير بالدراسة والبحث كموضوع لعلم الإجتماع ولذلك قسمها إلى حالتين:

  • الدينامية الإجتماعية: فالديناميك الإجتماعي يدرس التغير وحركة المجتمع عبر الصيرورة الزمنية أو التصور التاريخي والدياكروني. وبذلك اهتم بدراسة قوانين الحركة الإجتماعية والسير الألي للمجتمعات الإنسانية والكشف عن مدى التقدم التي تحققه الإنسانية في تطورها. (دراسة المجتمع الأنساني وانتقالي من حال إلى حال)
  • أما الستاتيك الإجتماعي: يدرس المجتمع في حالة الاستقرار والثبات والنسبية في فترة معينة من تاريخها وكذلك الإجتماعي الإنساني في تفاصيله وجزئياته ونظمه وقواعده السياسية والأخلاقية والدينية والقضائية... وفي عناصرها ووظائفها بغية الكشف عن القوانين المتحكمة في التضامن بين النظم الإجتماعية.

مقتبس من درس أسس علم الاجتماع - مقرر مسلك علم الإجتماع – الفصل الأول 
كلية الآداب والعلوم الإنسانية - القنيطرة / المغرب 

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -