اللاهوتية والميتافيزقية والوضعية

عنوان المقالة: اللاهوتية والميتافيزقية والوضعية

اللاهوتية والميتافيزقية والوضعية
لقد ثبت بالدراسة والبحث لدى "كونت" أن كل فروع المعرفة مرت بصدد تفسيرها الظواهر من الدور اللاهوتي إلى الدور الميتافيزقي انتهاء بالدور العلمي.
  • المرحلة اللاهوتية أو الدينية: في هذه المرحلة كان الإنسان سيفكر بطريقة خيالية وأسطورية وخرافية وسحرية وغيبية ودينية، وكانت الظواهر الطبيعية تفسر وفق قوى خفية مصدرها الإرواح والشياطين والعفاريت والإلهة، وكان هناك تغييب تام للحتمية التجريبية والقانون الوحيد المعترف به هو الصدفة
  • المرحلة الميتافيزقية: في هذه المرحلة انتقل الإنسان من الإسطورة والخيال إلى اللوغوس والعقل المجرد وبدأ يهتدي بالتأمل الفلسفي واستخدام العقل والمنطق والإستدلال البرهاني والحجاج الجدلي وتواكب هذه المرحلة الفكر الفلسفي من اليونان حتى القرن 19 قرن التجريب والإختبار والوضعية.وكان المنهج الميتافيزقي يقوم على التأمل النظري والبحث المطلق حيث يدرس الحقائق الكلية بحثا عن العلل الإولى لا يؤمن بخضوع الظواهر إلى قوانين يمكن الكشف عنها، منهج مطلق كانت غايته هي وضع مبادئ فلسفية لا سبيل إلى تصورها
  • المرحلة الوضعية: لقد تجاوز العقل الإنساني في هذه المرحلة، مرحلة الخيال والتجريد، وبلغ درجة كبيرة من الوعي العلمي والنضج التجريبي لأنه يقوم على الملاحظة وتقرير طبائع الإشياء كما هي وأصبح التجريب أو التفسير منهج البحث العلمي الحقيقي، يدرس الحقائق الجزئية وعناصر الظواهر بحثا عن أسبابها المباشرة ويربط الظواهر المتغيرة المستقلة بالمتغيرات التابعة ربطا سببيا في ضوء مبدأ الحتمية العلمية، ويعتبر "كونت" على أن هذه المرحلة هي نهاية تاريخ البشرية نظرا لآلياته بخضوع الظواهر إلى قوانين يمكن الكشف عنها بطريقة علمية.

يعقد "كونت" موازينه بين أدوار الإستاتيكة الثلاث وبين الأدوار التي يمر منها الفرد في نشأته، إذ تتوافق كل مرحلة من هذه المراحل مع تطور الإنسان من الطفولة حتى الرجولة مرورا بالشباب وتتطابق الوضعية مع مرحلة النضج والرجولة والإكتمال تبقى الأمور هذه نسبية كدراسة النظام الأسري والنظام الأبوي والنظام الإقتصادي والتركيز على العلاقات الترابطية والسببية بين المتغيرات.

تدور أبحاث "كونت" في حالة الديناميك الإجتماعي حول نظريتين اثنتين: هما قانون الحالإت الثالث وتقدم الإنسانية جاء قانون الحالات الثلاث كنتيجة لدراسة الديناميك الإجتماعي الذي حاول فيه دراسة قوانين الحركة الإجتماعية وسيرورة المجتمعات الإنسانية والكشف عن التقدم الحاصل في تطورها، وبذلك خلص إلى الإنتقال من المعرفة القائمة على المتيولوجيا إلى الميتافيزيقي إلى الدور الأخير الوضعي، ويقصد بذلك بأن تاريخ النظم والحضارات والفنون وتطورها ومظاهر القانون والسياسة لا يمكن فهمه إلا بالوقوف على تاريخ التطور العقلي بوصفه المحور الأساس الذي تدور حوله كل الأنشطة الإجتماعية والإنسانية والشاهد على ذلك لابد من انسجام في الفكر وبين مناحي الحياة الإجتماعية فكل تغير في الجانب الأول يتبع تغير في الجانب الثاني.

مقتبس من درس أسس علم الاجتماع - مقرر مسلك علم الإجتماع – الفصل الأول
كلية الآداب والعلوم الإنسانية - القنيطرة / المغرب

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -