مقالة عن النسوية والجنوسة (الجزء الثاني) - نجاة البدوي

 مقالة عن النسوية والجنوسة

  • مقالة عن النسوية والجنوسة (الجزء الثاني)

  • اعداد: نجاة البدوي - متخصصة وباحثة في علم الاجتماع

يميز علماء الاجتماع بين مصطلحي الجنوسة والجنس، فالأول (الجنس) يعني الفروق الفزيلوجية والاجتماعية والثقافية بين الذكور والاناث، بينما يستعمل المصطلح الثاني (الجنوسة) للدلالة على الأفكار والتصورات الاجتماعية لمعنى الرجولة والأنوثة، وتشكل الجنوسة عاملا أساسيا في التفاوت الاجتماعي ولامساواة بين النساء والرجال في الفرص والأدوار، وبالرغم من اختلاف الأدوار التي تقوم بها الرجال والنساء من ثقافة الى أخرى ومن مجتمع إلى آخر وبالرغم من التقدم الذي حققته النساء بدرجات متفاوتة في أغلب بلدان العالم فإنه لا يوجد مجتمع تتمتع فيه الإناث بقوة أكبر مما يتمتع بها الذكور، وقد أصبح موضوع التفاوت بين الجنسين من الموضوعات التي تستاثر بالدراسات الاجتماعية، حيث برزت مقاربات مختلفة لتفسير هيمنة الرجال على النساء.

المقاربات الوظيفية:

ترى هذه المقاربات أن الفروق الجنوسية بين الجنسين تساهم في التضامن والتكامل الاجتماعيين وأن تقسيم العمل بينهما يقوم على أساس بيولوجي فكل جنس حسب هذه المقاربات يقوم بالعمل الذي يناسبه بيلوجيا، حيث يرى العالم الأنثربولوجي ميردوك أن الأفضل والأكثر نفعا أن تتكلف النساء بالعمل داخل البيت وتحمل المسؤولية العائلية داخله بينما يعمل الرجال خارج البيت، كما أكد زعيم المدرسة الوظيفية تالكوت بارسونز مفتاح التنشئة الاجتماعية هو تقسيم الادوار بين الجنسين حيث تعتني النساء برعاية الاطفال والبيت بينما يعمل الرجل خارج البيت، كما يعتبر جون باولبي أن غياب الأم أو انفصال الطفل عنها وحرمانه منها في مراحل مبكرة من حياته يعرض الطفل للخطر والتنشئة الاجتماعية القاصرة التي تؤدي الى اضطرابات نفسية وميولات معادية للمجتمع لاحقا.

توجه النظريات النسوية نقدا عنيفا للفكرة القائلة بتقسيم العمل بين الجنسين على أساس بيولوجي وأن هذه الفكرة تمثل تكريسا لإخضاع المرأة والزامها البيت.

أما رائد التحليل النفسي فرويد فيرى أن الهوية الجنوسية تشكلها الفروق الطبيعية بين الجنسين وأن دونية المرأة وازدرائها لأنوثتها نابع من عقدة الغيرة من الذكر، اثارت هذه الفكرة جدلا واسعا ومعارضة خاصة من طرف المدرسة النسوية لانطلاقها من فكرة تفوق العضو الذكري على الأنثوي والتي لا أساس علمي لها، وتعتقد عالمة الاجتماع نانسي شودورو أن الهوية الجنوسية تتشكل في مرحلة مبكرة من حياة الطفل وأن للأم دور أكبر من الأب في تشكيل هذه الهوية ذلك ان الطفلة الأنثى تحتفظ بعلاقة أوثق وأقوى مع أمها حتى في مراحل متقدمة من العمر مما يعطي المرأة لاحقا نزوعا تلقائيا إلى التعاطف والمشاركة الوجدانية بينما تتجلى الذكورة في انقطاع التعلق الشديد بالأم مما يجعل الرجال يبتعدون عن كل المظاهر التي تقربهم من الأنوثة مثل النعومة والدلال.

انتقدت جانيت سايرز نظرية شودورو لأنها لم تاخذ في عين الإعتبار الكفاح الذي خاضته المرأة في العقود الأخيرة لتحقيق الاستقلال والارتقاء بمكانتها.

المراجع:
  • كتاب علم الاجتماع انتوني غيدنز ترجمة فايز الصياغ المنظمة العربية للترجمة
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -