ملخص كتاب الاب الغني والاب الفقير

ملخص كتاب الاب الغني والاب الفقير
ملخص كتاب الاب الغني والاب الفقير

  • ملخص كتاب : الأب الغني ، الأب الفقير - ما يعلمه الأثرياء و لا يعلمه الفقراء و أفراد الطبقة الوسطى لأبنائهم عن المال

  • تأليف: روبرت تي كيوساكي

  • ترجمة ونشر: مكتبة جرير

 مقدمة الأب الغني و الأب الفقير: 

لأنه كان لدي أبوان فقد أتيح لي الإختيار بين وجهتي نظر متناقضتين ، إحداهما لرجل غني ، و الأخرى لرجل فقير.

كان لي أبوان ، أحدهما غني و الآخر فقير ، أحدهما صاحب تعليم رفيع و ذكاء ، و حاصل على درجة الدكتوراة، كان قد أنهى دراسته البالغة 4 سنوات في أقل من سنتين، ثم ذهب ليلتحق بجامعة ستانفورد، ثم جامعة شيكاغو، ثم جامعة نورث ويسترن ، ليتم دراساته العليا ، و كانت جميعها منحا دراسية كاملة تدور حول موضوع التمويل.

أما الأب الآخر فلم يتم صفه الثامن قط  كان كلا الرجلين ناجحا في مجاله ، عاملا بجد طوال حياته ، وجنا كلاهما دخلا مرتفعا أما أحدهما فظل يكافح ماليا طوال حياته ، فيما أضحى الآخر أحد أثرى الأثرياء في هاواي، وقد مات أحدهما تاركل لعائلته عشرات الملايين من الدولارات و مؤسسات خيرية و إحدى دور العبادة التي بناها، فيما خلف الآخر وراءه ديونا مستحقة السداد كان كلا الرجلين قويا و صاحب شخصية و تأثير وقد قدم لي كلاهما النصح و إن اختلف فحواه إذ آمن كلا الرجلين بشدة بالتعليم ، لكنهما لم يزكيا لي مسار الدراسة نفسه، فلو كان لي والد واحد فقط ، لكنت قد قبلت أو رفضت نصيحته، لكن وجود أبوين ينصحانني قد ترك لي الخيار ما بين وجهتي نظر متناقضتين، إحداهما لرجل غني ، و الأخرى لرجل فقير.

إن أحد الأسباب التي تدفع بالأب الثري إلى مزيد من الثراء ، و بالأب الفقير إلى مزيد من الفقر و بالأب المنتمي إلى الطبقة الوسطى إلى مزيد من المعاناة مع الديون، هو أن موضوع المال يبدأ طرحه لتعليمه للأبناء في المنزل و ليس في المدارس، فغالبيتنا تلقى تعليمه عن المال من أبويه ، ما الذي يسع أبا فقيرا أن يخبر به إبنه عن المال، و لأنني عايشت أبوين ذوي نفوذ ، اكتسبت بصيرة هائلة بما لأفكار المرء من تأثير و نفوذ على حياته.

فعلى سبيل المثال ، كان من عادة أحد أبوي أن يقول: ليس بوسعي القيام بذلك، فيما امتنع أبي الآخر عن استخدام هذه الكلمات حيث كان يصر على أن يقول : كيف يمكنني القيام بذلك، فكانت مقولة أحدهما بمثابة تصريح عن نفسه ، فيما كانت مقولة الآخر سؤالا، كانت واحدة من هاتين المقولتين تكفيك عناء التفكير ، فيما تدفعك الأخرى إليه، ورغم أن كلا الأبوين قد عمل بكد ، فإنني لاحظت أن أحدهما يخلد عقله إلى النوم عندما يفكر في المال، فيما كان الآخر معتادا تدريب عقله فتمثلت النتيجة طويلة الأجل في هذا في أن أحد الأبوين قد تنامت قوته المالية ، فيما وهنت عند الآخر، وقد لا نستطيع قياس قوة أفكارنا أبدا أو تقدير قوتها، لكنه أضحى جليا لي كطفل أن من المهم أن أكون واعيا بأفكاري التي أعبر بها عن نفسي.

وفي سن التاسعة ، قررت أن أنصت و أتعلم من والدي الثري ما يقوله عن المال، وفي سعيي هذا ، إخترت ألا أنصت إلى والدي الفقير و إن كان هو الحاصل على كل الدرجات الجامعية، ولقد بدأ تعلمي عن المال فور اتخاذ القرار إلى من منهما سأنصت، وتلقيت التعليم عن والدي الثري طوال فترة 30 عاما حتى بلغت 39، ثم توقفت فور أن أدركت أنني أعرف ما كان يحاول إقحامه في جمجمتي الغليضة و استوعبته.

يعد المال أحد أشكال القوة ، لكن التعليم المالي هو القوة الأكبر من المال، فالمال يأتي و يذهب ، ولكنك إن كنت تعلمت أشياء عن طبيعة المال فلديك السلطان النافذ عليه وبوسعك تحصيل ثروتك، ولم يجدي التفكير الإيجابي وحده للمرء نفعا، إذ قد ذهب غالبية الناس إلى المدارس و لم يتعلموا قط شيئا عن طبيعة المال ، ولهذا أنفقوا أعمارهم في العمل من أجل جني المال، وحيث إنني كنت في التاسعة حينما خطوت خطواتي الأولى ، فقد كانت دروس والدي الثري بسيطة، وعندما تم تنفيذ كل ما كان مطلوبا ، بقيت فقط ستة دروس تكررت عبر 30 عاما، و يدور هذا الكتاب حول هذه الدروس ، ولكنها بالبساطة نفسها التي علمني إياها أبي الثري، لم يقصد بهذه الدروس أن تكون إيجابات ، بل خطوطا إرشادية ستعينك و تعين أطفالك على المضي قدما نحو الثراء.

بغض النظر عما يحدث في عالم تتزايد فيه التغيرات و يقل فيه اليقين، ولتعلم ، أبي الفقير هو أبي البيولوجي ، و أبي الغني هو أب صديقي مايك.

الأثرياء لا يعملون لجني المال:

الفقراء و أبناء الطبقة الوسطى يعملون من أجل المال ، أما الأثرياء فالمال هو الذي يعمل من أحلهم، إنك إن تعلمت دروس الحياة فستحسن الصنع ، أما إن لم تتعلمها فستستمر الحياة في تسييرك، و الناس على قسمين : قسم يترك الحياة تسيرهم و حسب ، و قسم يغضب ثم يغالبونها، لكنهم بهذا يغالبون رئيسا أو وظيفة أو زوجة او زوجا ، ولا يعرفون أن الحياة هي التي تدفعهم.

إن الحياة تدفعنا جميعا ، فيستسلم بعضنا فيما يقاتل الآخرون، هناك قلة من الناس تعي الدروس و تتابع ، فتراهم يرحبون بدفع الجياة لهم ، فالنسبة لهؤلاء القلة، يعني ذلك بأنهم بحاجة إلى تعلم شيئ و أنهم يرغبون في ذلك، فيتعلمون ثم يتابعون ، و أغلب الناس يستسلمون ، وقلة مثلك سيقاتلون، و إن كنت من نوع الناس الذي يفتقر إلى الشجاعة ، فسوف تستسلم في كل مرة تغالبك الحياة فيها، وكذلك ستنفق حياتك تلعب في الجانب الآمن ، فاعلا الصواب ، مدخرا نفسك لحدث ما لن يقع أبدا، وهكذا ستقضي نحبك رجلا مسنا ضجرا ، و سيكون لك أصدقاء كثيرون يحبونك بحق، لأنك كنت رجلا لطبفا مشتهدا في عمله.

لكن الحقيقة أنك تترك الحياة تتحكم فيك، إن غالبية الناس يبغون من كل من في الأرض أن يتغيروا إلا أنفسهم، دعني أخبرك أنه من الأيسر لك أن تغير من نفسك على أن تغير أحدا، لطالما أعاد أبي الثري ترديد هذه الفكرة و التي أسميتها "الأثرياء لا يعملون لجني المال" ، الفقراء و أبناء الطبقة الوسطى يعملون من أجل المال ، أما الأثرياء ، فالمال هو الذي يعمل من أجلهم ، عندما يأتي الأمر إلى المال.

يرغب أغلب الناس في خوض اللعبة في الجانب الآمن و الشعور بالأمان ، و بهذه الطريقة لن يكون الولع هو الموجه لهم بل الخوف ، إعلم أن الخوف هو ما يبقي الناس في وظيفة ما ، الخوف من عدم سداد فواتيرهم ، والخوف من الفصل من العمل ، و الخوف من نقص المال ، الخوف من العودة إلى البداية فهذا هو ثمن الدراسة لتتعلم مجالا أو تجارة ، ومن ثم العمل سعيا وراء كسب المال ، إذ يضحي غالبية الناس عبيدا للمال ، وعندها يغضبون من رؤسائهم ، إن تعلم كيف تجعل المال يعمل لأجلك دراسة تمتد طيلة حياتك.

بينما تنتهي دراسة أغلب الناس بذهابهم إلى الجامعة لأربع سنوات ، إن أغلب الناس لا يدرسون طبيعة المال ، بل يذهبون إلى أعمالهم و يتقاضون المقابل ثم يسوون رصيدهم البنكي ، وفوق كل هذا ، يتساءلون عن سبب معاناتهم من المشكلات المالية ، ومن ثم ، يظنون المال كفيلا بحل المشكلة ، وهناك قلة منهم تدرك أن قسور دراسنهم المالية هو المشكلة ، تفادي الوقوع في أكبر شراك الحياة، لأغلب الناس ثمن ، ويأتي هذا الثمن جراء الغرائز الإنسانية المسماة بالخوف و الجشع ، إذ الخوف من قلة المال هو ما يحفزنا على الكدح، وفور تلقينا المقابل يشرع الجشع أو الرغبات في تصوير جميع الأشياء الرائعة التي يستطيع المال شراءها ، وساعتها يصبح ذلك هو نمط حياة الإنسان ، فحياة الناس دائما ما تتحكم فيها غريزتان : الخوف و الجشع ، إعرض عليهم المزيد من المال وسيدورون في الدوائر نفسها ، إذ يزيد إنفاقهم ، و هذا ما أطلق عليه سباق الفئران ، و يعتريهم الخوف من افتقاد المال ، وبدلا من مواجهة الخوف ، يلجؤون إلى ردود الأفعال لا إلى التفكير ، فيأتي رد فعلهم عاطفيا بدلا من استخدام عقولهم ، وعندما يجنون قليلا من المال في أيديهم ، و مرة أخرى تنشط مشاعر الفرح و الرغبة و الجشع ، ثم يلجؤون مرة أخرى إلى رد الفعل بدلا من التفكير ، فتقوم مشاعرهم في تفكيرهم ، فبدلا من قولهم الحقيقة عما يشعرون به ، يلجؤون إلى رد الفعل تجاه هذا الشعور و يفشلون في التفكير ، إذ يعتريهم هذا الخوف القديم فيدفعهم إلى الذهاب إلى العمل آملين أن يطرد المال خوفهم ، لكنه لا يفعل ذلك ، فينتابهم خوفهم القديم فيعودون إلى العمل آملين أن يهدئ المال من مخاوفهم ، ومرة أخرى لا يفعل هذا ، فيبقيهم الخوف عالقين في شرك العمل وجني المال، ثم العمل و جني المال ، آملين أن يذهب خوفهم ، لكن هذا الخوف يستيقظ معهم في كل مرة يستيقظون فيها ، كما يبقي هذا الخوف القديم ملايين الناس أيقاظا طوال الليل ، جاعلا ليلهم قلقا مضطربا ، فيستيقظون ويذهبون إلى العمل آملين أن يقتل شيك المرتب هذا الخوف الذي يأكل أرواحهم ، وهكذا يسوق المال حياتهم ، ولكنهم يرفضون الإعتراف بهذه الحقيقة ، فالمال يهيمن على أحاسيسهم و بالتالي على أرواحهم ، وبلوغ الثراء لن يحل المشكلة.

إنه من الطبيعي للغاية أن يرغب المرء في شيئ أفضل و أجمل و أكثر متعة و إثارة ، و لهذا يعمل الناس لجني المال انطلاقا من الرغبة ، إذ يرغبون في المال لأنهم يظنون أن له قدرة على شراء السعادة ، لكن السعادة التي يجلبها المال غالبا ما تكون قصيرة ، و سرعان ما يحتاجون إلى مزيد من المال لتحصيل مزيد من السعادة و البهجة و الراحة و الأمان ، وهكذا يظلون يعملون ظانين أن المال سيسكن أرواحهم المهتاجة بالخوف و الرغبة ، لكن المال لا يمنحهم ذلك ، و لا الأثرياء منهم ، ففي الحقيقة لم يسعى الكثير من الأثرياء إلى الثراء بسبب الرغبة بل بسبب الخوف ، إذ يحسبون المال قادرا على تخليصهم من خشية الإفتقار إلى المال ومن الفقر ، فيكدسون الأطنان منه فقط ليجدوا أن خوفهم ضار أسوء ، إذ هم الآن يخشون فقدانه، و إنني أعرف أناسا جمعوا الملايين و يعتريهم اليوم خوف ، يفوق ما كان يعتريهم أيام عوزهم ، إذ يتملكهم الهلع من فقدانه جميعا ، وقد بلغ بهم خوفهم الذي صار بهم إلى الثراء مبلغ السوء ، و تعاظم صراخ ذلك الشطر المعوز و الواهن من أرواحهم ، فلا يرغبون في فقدان منازلهم الرحبة و لا سياراتهم ولا مستوى المعيشة الرفيع الذي أتاحه المال لهم ، فيقلقون على ما سيقوله أصدقاؤهم إن هم فقدوا مالهم جميعا ، و يتملك العديد منهم اليأس و العصاب ، رغم ما يبدو عليهم من أمارات الثراء و ما يملكونه من مال وفير ، وعدم الرغبة في المال لا تقل في شذوذها عن الهوس به ، لا تستجب لعواطفك : فأغلب الناس لا يعرفون أن ما يقوم بالتفكير نيابة عنهم إنما هو عواطفهم ، و العاطفة تبقى عاطفة ، ولكن عليك تعلم كيف تفكر.

على سبيل المثال ، إن اعترى المرء خوف من الفقر ، فبدلا من المسارعة بالحصول على وظيفة لجني بضعة دولارات يقتل بها خوفه ، يسأل نفسه السؤال التالي ، هل الوظيفة هي الحل الأفضل لتجنب هذا الخوف على المدى الطويل ؟ في رأيي ستكون الإجابة لا ، و خاصة بعد ملاحظتك لحياة المرء كاملة ، إذ الوظيفة مجرد حل قصير الأجل لمشكلة طويلة الأجل ، إن السبب الرئيسي وراء الفقر أو المعاناة المالية هو الخوف و الجهل ، وليس الإقتصاد أو الحكومة أو الأثرياء ، بل الخوف هو الذي يبقي الناس عالقين بالشرك.

لماذا يجب تدريس الثقافة المالية ؟

ليس المهم مقدار المال الذي تجنيه ، بل مقدار المال الذي تحافظ عليه ، ما يقلقني هو أن العديد من الناس يولي اهتماما عظيما للمال و ليس لأعظم ثرواتهم ، و هو تعليمهم ، فإن هيأنا الناس ليكتسبوا المرونة ، و أن يبقوا عقولهم منفتحة و يواصلوا التعلم ، فلسوف يسيرون من ثراء إلى ثراء أكبر متى طالتهم التغييرات ، أما إن ظنوا أن المال حل لمشكلاتهم ، فأخشى عليهم ما سيواجهونه من أوقات عصيبة ، فالذكاء هو ما يحل المشكلات و يجلب المال ، أما المال المفتقر إلى الذكاء فهو مال سيتبدد سريعا.

ولهذا ، عندما يطرح الناس السؤال : من أين أبدأ ؟ أو أخبرني كيف أحقق الثراء سريعا ؟ يصابون بإحباط عظيم في أغلب الأحيان جراء إجابتي ، إذ أقول لهم ببساطة ما أخبرني به أبي الثري عندما كنت فتى صغيرا و هو أنه ، إن أردت أن تكون ثريا ، فستحتاج إلى إكتساب المعرفة عن المال ، فإن ابتغيت تشييد بناية ضخمة ، فعليك أولا أن تحفر حفرة عميقة ، و أن تصب بها أساسا متينا ، أما إن كنت ستبني منزلا في ضاحية المدينة ، فكل ما تحتاج إليه أساسا بسمك 6 بوصات ، لكن أغلب الناس في خضم سعيهم إلى تحقيق الثراء ، يحاولون تشييد بناية إمبراطورية ضخمة فوق أساس بسمك 6 بوصات ، فإن أردت الوصول إلى الثراء ، فهذا كل ما ستحتاج إلى معرفته ، إنها القاعدة رقم 1 ، و هي القاعدة الوحيدة ، وقد يبدو هذا غريبا ، لكن أغلب الناس يغفلون عن مقدار العمق في هذه القاعدة ، فأغلبهم يكافحون ماليا ، لأنهم لا يعرفون الفرق بين الأصول و الإلتزامات ، قال الأب الثري : الأثرياء يكتسبون الأصول ،أما الفقراء و أبناء الطبقة الوسطى فيتكتسبون الإلتزامات و يظنوها أصولا ، إن الشيئ الذي يحدد كون الأصل أصلا ليس الكلمات إنما هو الأرقام ، في المحاسبة ، ليس المهم الأرقام بل ما تخبرك به الأرقام، فالأمر أشبه بالكلمات ، إذ ليست الكلمات هي الشيئ المهم، بل ماتخبرك به هذه الكلمات ، إن أنت أردت أن تصبح ثريا ، فلا بد لك من قراءة الأرقام وفهمها ، الأثرياء يتملكون الأصول بينما يحصل الفقراء و الطبقة المتوسطة على الإلتزامات ، و الأصل يضع المال في جيبك ، أما الإلتزام فيسحب المال من جيبك ، إن هذا كل ما تحتاج إلى معرفته حقا ، أنفق ببساطة حياتك كلها في شراء الأصول ، أم إن أردت أن تصير فقيرا أو أن تكون فردا من الطبقة الوسطى ، فأنفق حياتك في شراء الإلتزامات ، فالأثرياء صاروا إلى الثراء لزيادة ما يعرفونه في مجالات شتى عن أولئك المتعثرين ماليا ، فإن أردت أن تصير إلى الثراء و أن تستبقي ثروتك ، فمن المهم لك أم تكتسب المعرفة بطبيعة المال ، بالكلمات و الأرقام على السواء ، المزيد من المال لن يحل في الغالب المشكلة ، بل إنه في الواقع قد يعجل بحدوثها ، إذ المال يفصح بوضوح عن العيوب الإنسانية فينا ، حيث يسلط بقعة ضوء على ما نجهله ، ولهذا السبب تعود حياة المرء الذي يصير ثريا فجأة ـ دعنا نقل أنه جناها من خلال آل إليه أو علاوة أو فوز بجائزة اليناصيب ، في كثير من الأحيان إلى الفوضى المالية ذاتها ، إن لم تسئ عن تلك التي عاشها فبل حصوله على ذلك المال ، فالمال يجسد أنماط التدفق المالي الموجودة بعقلك ، فإن كان نمطق هو إنفاق كل ما تصل إليه يداك ، فمن الراجح أنه لن زيادة ما تملكه من مال إلا لزيادة ما تنفقه ، وذاك هو مغزى المقولة القائلة ، الأحمق يضيع ماله في غمضة عين ، إن أغلب الناس لا يمكنه معرفة سبب معاناتهم المالية لأنهم لا يفهمون طبيعة التدفق النقدي ، قد يكون الشخص قد تلقى تعليما عاليا و ناجحا في عمله ، لكنه يعاني أمية مالية ، لهذا ، فهؤلاء الناس يعملون فوق ما يحتاجون إليه لأنهم قد تعلموا أن يكدوا في العمل ، لكنهم لم يتعلموا كيف يجعلون المال يعمل لأجلهم ، كثيرا ما فال لي أبي حينما كنت طفلا ، إن اليابانيين على علم بثلاث قوى ، قوة السيف ، و قوة الدرر و قوة المرايا ، فالسيف يرمز لقوة السلاح ، ، أما الدرر أو الجواهر فترمز لقوة المال ، أما المرايا فترمز لقوة المعرفة بالذات ، وهذه المعرفة بالذات طبقا للأسطورة اليابانية هي الكنز الأعظم بين هذه القوى الثلاث ، لو استخدم الناس قوة المرآة لتساءلوا : أنستند فيما نفعل للمنطق ؟، إذ وفي أغلي الأحيان ، وبدلا من الثقة في الحكمة الداخلية ، تلك العبقرية الكامنة فينا ، يتبع الغالبية من الناس مبدأ القطيع ، حيث يفعلون شيئا لأن الجميع يفعله ، فتراهم يكيفون ذواتهم مع الأوضاع بدلا من مناقشتها ، يقال إن خشية الحديث إلى الجمهور تفوق عند أغلب الناس خشيتهم الموت ، وطبقا لما يراه المحللون  النفسيون ، ينبع هذا الخوف من الحديث إلى الجمهور من خشية نبذ الناس ، ومن الخوف من الظهور والتعرض للنقد و الخوف من أن يضحى المرء مثارا للسخرية ، أو الخوف من الإبعاد ، فخوف المرء من أن يصير مختلفا ، هو ما يمنع غالبية الناس من البحث عن سبل جديدة لحل مشاكلهم ، ولهذا قال والدي المتعلم ، إن اليابانيين يقدرون قوة المرآة أكثر من تقديرهم القوى الأخرى ، لأننا عندما ننظر فقط إلى المرآة كآدميين نرى الحقيقة ، و لأن السبب الرئيسي الذي يدفع غالبية الناس ليقولوا عليك باللعب في الجانب الآمن هو الخوف ، و يتطبق هذا على أي شيئ ، رياضة كانت أم علاقات أم مالا ، إن العديد من المشكلات المالية الكبيرة تنبع من اتباع مبدأ القطيع و المزاحمة على ما يقوم به الآخرون ، إننا نحتاج بين الحين و الحين ، إلى أن ننظر إلى المرآة و أن نكون امناء مع حكمتنا الداخلية ، بدلا من الإستسلام لمخاوفنا ، لماذا يزداد الثري ثراء ، ولماذا تعاني الطبقة الوسطى ؟ السبب الذي يجعل الشخص الثري يصير إلى ثراء أعظم ، حيث يولد عمود الأصول ما يكفي ويزيد من الدخل لتغطية النفقات ، مع وجود رصيد يعاد استثماره في عمود الأصول ، وهكذا يتضخم عمود الأصول باستمرار ، وبالتالي يتعاظم ما يولده من دخل ، والنتيجة هي أن الثري يزداد ثراء ، و في المقابل ، تجد الطبقة الوسطى نفسها في حالة دائمة من المعاناة المالية ، إذ يأتي دخلهم الرئيسي من الراتب ، و بتزايد هذا الراتب تتزايد الضرائب المفروضة عليه ، فتزداد نفقاتهم تزايدا مساويا للزيادة في رواتبهم ، وهذا يحقق معنى سباق الجرذان ، فتراهم يعدون منزلهم الإستثمار الرئيسي ، بدلا من الإستثمار في الأصول المولدة للدخل ، إن هذا النمط الذي يعدالمنزل استثمارا ، وتلك الفلسفة التي ترى في زيادة الدخل إمكانية لشراء منزل أرحب ، أو إمكانية لإنفاق أكبر ، هو أساس مشكلة مجتمع اليوم ، القائم على الدين، حيث تنتهي عملية الإنفاق المتزايد هذه بالعائلات إلى المزيد من الديون ، وإلى غياب الإستقرار المالي ، إن المأساة الحقيقية هي نقص التعليم المالي المبكر هو سبب المخاطرة التي يواجهها أفراد الطيقة الوسطى العاديون ، فمنطق لعبهم في الجانب الآمن إنما هو نتاج موقفهم المالي الواهن في أحسن أوصافه، إن قوائم الميزانية لديهم ليست متوازنة ، إذ إنهم مثقلون بالإلتزامات ، و مفتقدون أية أصول حقيقية تولد لهم دخلا ، و بالمثل ، لا يتجاوز مورد دخلهم سوى شيك المرتب الذي يتناولونه مقابل عملهم ، فيعتمدون في سبل معيشتهم تماما على أصحاب أعمالهم ، ولهذا ، عندما تواتيهم صفقة العمر ، لن يسعى هؤلاء الناس انتهاز فرصتها ، إذ سيتوجب عليهم اللعب في الجانب الآمن ، وذلك ببساطة لأنهم يكدحون في عملهم و يسددون الشريحة الكبرى من الضرائب ، وكما ذكرت في مستهل هذا القسم ، فإن أهم قاعدة عليك تطبيقها هي معرفة الفرق بين الأصول و الإلتزامات ، فعليك فور تمييزك بينهما أن تركز جهدك على امتلاك الأصول المولدة للدخل وحدها ، فذلك السبيل الأفضل لسلوك الدرب المؤدي إلى الثراء ، واستمر في ذلك ، وستتزايد بنود عمود الأصول في ميزانيتك ، وركز على إنقاص كل من الإلتزامات و النفقات ، فهذا ما سيتيح المزيد من المال للإستمرار في التدفق في عمود الأصول ، وسرعان ما ستنمو قاعدة أصولك مخولة إياك التطلع إلى إستثمارات أكبر ، الثروة هي قدرة شخص على البقاء حيا لأطول وقت ، أو هي إلى متى يمكنني النجاة إن أنا توقفت عن العمل اليوم ، فبخلاف الدخل الصافي الجدير بالتقدير ، ييسر هذا التعريف صياغة مقياس دقيق لمعرفة هذا ، وهاقد صار بوسعي الآن قياس أين أنا من أهدافي الرامية لتحقيق الإستقلال المالي ، ورغم أن هذا الدخل الصافي يشتمل غالبا على تلك الأصول غير المولدة للسيولة كتلك الأشياء التي أتيت بها و تقبع الآن في مرآبك ، تقدر الثروة بمقدار المال الذي يولده مالك ، ويتيح تبعا لهذا مقدار العافية المالية المتاحة لك ، إن الثروة هي مقياس التدفق النقدي من عمود الأصول مقارنة بعمود الإلتزامات ، إنني الآن لدي دخل تولده أصولي شهريا يغطي تماما نفقاتي الشهرية ، فإن ابتغيت زيادة نفقاتي ، فعلي أولا أن أزيد من التدفق النقدي الذي تولده الأصول للحفاظ على هذا القدر من الثروة ، لاحظ هنا أنني قد استغنيت عند هذه النقطة عن راتبي ، فقد ركزت على النجاح في ملئ خانة خاصة بالأصول ، وهبتني الإستقلال ماليا ، فإن تركت وظيفتي اليوم ، قسيكون بوسعي تغطية نفقاتي الشهرية بالتدفق النقدي المتولد عن الأصول التي أحوزها ، إن هدفي التالي سيكون تعظيم التدفق النقدي الذي تولده أصولي ، لأعيد استثماره في خانة الأصول ، فكلما زاد مقدار المال الذي يذهب إلى خانة الأصول ، تعاظمت محتويات هذه الخانة ، وكلما تعاظمت الأصول التي بحيازتي ، تعاظم التدفق النقدي المتولد عنها ، وطالما أبقيت على نفقاتي في مستوى أدنى من التدفق النقدي الذي تولده هذه الأصول ، وسيرد إلي المزيد و المزيد من الدخل المتولد عن موارد غير موارد العمل الجسدي. 

إعتني بعملك الخاص:

الأثرياء يركزون على خانة الأصول الخاصة بهم ، فيما يركز سواهم على بيان الدخل الخاص بهم ، لقد ختم الفصل السابق بالأشكال التي توضح كيف يعمل الأفراد لصالح كل الجهات كائنة ما كانت إلا أنفسهم ، إذ يعملون بادئا ذي بدء لملك المنظمة ، ثم للحكومة من خلال ما يسددونه من ضرائب ، و أخيرا للمصرف الذي يدينهم باقرض العقاري ، السر رقم 3 من أسرار الأثرياء هو : إعتني بعملك الخاص ، في الأغلب تأتي المعاناة المالية نتاجا لأناس يعملون طوال حياتهم عند شخص آخر، ولهذا سيجد العديد من الناس أنهم يقتربون من أيامهم الأخيرة في العمل دون أن يمتلكوا شيئا يوازي سنوات من العمل و الجهد ، هناك فارق كبير بين مهنة المرء و عمله ، ولكي يتحقق الأمان المالي للفرد ، فإنه يحتاج للتفكير في عمله الخاص ، و عملك الخاص هذا هو ما يدور حول الخانة الخاصة بالأصول ، بخلاف خانة الدخل الخاصة بك ، وكما تقرر سابقا ، فإن القاعدة الأولى هي أن تعرف الفرق بين الأصول و الإلتزامات ، و أن تبتاع الأصول ، فالأثرياء يركزون على خانة الأصول الخاصة بهم ، بينما يركز سواهم على بيان الدخل الخاص بهم ، إن السبب الأساسي في تحفظ الفقراء و الطبقة الوسطى ماليا ، بمعنى قولهم إنني لا أحتمل خوض المخاطرة هو افتقارهم إلى القاعدة المالية للإنطلاق ، فتراهم مرتهنين بوظائفهم ، وغير قادرين إلا على اللعب في الجانب الآمن ، إبدء بالتفكير في عملك الخاص ، واحتفظ بوظيفتك اليومية ، ولكن اشرع في ابتياع أصول حقيقية ، لا التزامات أو ممتلكات شخصية تخلو من القيمة بعد إحضارك إياها لمنزلك ، حيث ستخسر السيارة ما يقرب من 25% من سعر شرا ئها قور خروجك بها من متجر بيعها ، ونصيحتي للبالغين ، أن أبقوا نفقاتكم متدنية و قللوا من التزاماتكم ، واعملوا جاهدين على حيازة قاعدة صلبة من الأصول ، أما بالنسبة للصغار ، الذين لم يتركوا بعد منازل والديهم ، فإنه من المهم للوالدين تلقينهم الفرق بين الأصول و الإلتزامات ، أعينوهم على الشروع في تكوين خانة قوية من الأصول ، إنني ما كنت لأشجع أي شخص أن يفتتح شركة ما لم يكن يرغب في ذلك حقا ، فما كنت لأحب أن تناط تلك المهمة بأحد غير مستعد لها ، إن هناك أوقات لا يجد الناس فيها وظائف فيكون في افتتاح شركة حلا لهم ، لكن الرياح قد تأتي بما لا تشتهي السفن ، إذ تغلق 9 شركات من كل 10 في غضون 5 سنوات ، أما تلك التي تعيش لفترة تتحاوز السنوات الخمس ، فتنتهي 9 من كل 10 منها إلى الفشل هي الأخرى ، ولهذا فإنني لا أزكي لك أن تفتتح شركة خاصة ما لم تكن ترغب ذلك حقا ، و إلا فاحفظ عليك وظيفتك وفكر في عملك الخاص ، وعندما أقول فكر في عملك الخاص ، فإنني أعني بذلك أن تكون عمود أصولك و أن تحتفظ بتلك الأصول قوية ، فلا تسمح لأي دولار يدخل فيه بأن يتسرب منه ، وفكر في العمل على النحو التالي : عندما يدخل دولار في خانة أصولك ، يصير عندك موظفا ، و أفضل شيئ في المال أنه يبقى عاملا طوال 24 ساعة يوميا ، و أن بإمكانه الإستمرار في العمل لأجيال كثيرة ، لذا ، فأبقي عليك وظيفتك وكن موظفا مجتهدا في عمله ، ولكن في الوقت ذاته ، إبقى عاملا على تكوين خانة الأصول الخاصة بك ، إن ما يفعله أغلب الناس هو الهرولة فجأة و الإقدام على ابتياع سيارة جديدة أو سلعة أخرى من سلع الرفاهية ببطاقة الإئتمان.

وقد يكون ذلك بسبب أنهم قد شعروا ببعض الملل و أرادوا لعبة جديدة وحسب ، لكن حيازة الرفاهية من خلال البطاقة الإئتمانية ، فعل غالبا ما يدفع المرء إلى الندم الحقيقي عاجلا أم آجلا على تلك الرفاهية ، إذ يضحي الدين الذي أتى بتلك الرفاهية عبئا ماليا.

الثري يبتكر سبلا للحصول على المال:

في العالم الواقعي ، كثيرا ما يكون التوفيق حليفا للشخص الجريئ و ليس الشخص الذكي ، لدينا جميعا إمكانبات عظيمة ، و بوركنا بعطايا شتى ، لكن ما يثنينا جميعا هو درجة ما من درجات الشك في الذات ، فليس الإفتقار البالغ إلى المعلومات التقنية هو ما يكبلنا ، ولكن نقص الثقة بالذات هو ما يفعل ذلك ، و هو فينا جميعا ، و لكن على درجات ، فور إنتهاء المدرسة ، يعرف أغلبنا أن مدار النجاح في الحياة ليس متوقفا على الدرجة الجامعية و لا الدرجات الحسنة ، ففي الحياة الواقعية بعيدا عن الأكاديميات ، يتطلب منك تحقيق النجاح شيئا أكثر من الدرجات الحسنة ، هذا الشيئ ينعته الناس بالشجاعة أو الجرأة أو التهور أو التبجح أو البراعة أو العناد أو الذكاء الحاد ، فهذا العامل أيا كان إسمه هو الذي يحدد في النهاية مستقبل الفرد أكثر مما تحدده له درجته المدرسية، وكمعلم ادركت أن الخوف الزائد ونقص الثقة بالنفس هو ما يحبطان من تفوق المرء ، و لكم حطم قلبي رؤية طلبة يعرفون الإجابات ، لكنهم يفتقرون إلى الشجاعة في قولها ، وفي أغلب الأحيان ليس الذكي هو من يفوق أقرانه في الحياة الواقعية ، بل العنيد منهم هو من يفعل ذلك ، يتطلب تفوقك المالي كل من المعرفة الفنية و الشجاعة ، فإن كان خوفك شديدا فسيقمع عبقريتك ، ولهذا أحث الطلبة في فصولي الدراسية على تعلم خوض المخاطرة ، و أن يكونوا عنيدين ، و أن يدعوا العبقرية فيهم تحول خوفهم إلىقوة و تألق ، لكن تشجبعي إياهم هذا و إن نجح مع بعضهم لم يزد على أن أخاف البعض الآخر ، بالنسبة لأغلب الناس ، وعندما يتعلق الأمر بالمال ، يفضلون خوض اللعبة من الجانب الآمن ، فكان لزاما علي طرح أسئلة مثل : لما قد أخوض المخاطرة ؟ و لما علي أن أتثقف ماليا ؟، و من ثم أجيب ، فقط ليصير في يدي المزيد من الخيارات ، منذ 300 عام مضت ، كانت الأرض تمثل الثروة ، ومن تملك الأرض أصبح مالكا للثروة ، تلا ذلك قيام مصانع و ضخ إنتاج ، و سطعت الشمس على البلدان المنتجة و أصبحت المصانع تمثل الثروة و أصبح الصناعيون ملاك هذه الثروة ، أما اليوم ، فالثروة هي المعلومات ، و الشخص الذي يحوز المعلومات الطازجة في أوانها هو الشخص الذي يحوز الثروة ، و المشكلة هي أن المعلومات في كل مكان بالعالم حولنا في سرعة البرق ، ولن يعود بالإمكان تحجيم الثروة الجديدة بالحدود الإقليمية كما حدت الأراضي و المصانع من قيل ، و ستضحي التغييرات أسرع و أعمق ، أرى العديد من الناس يعانون اليوم و يعملون بكد أكبر ، لا لشيئ إلا لأنهم ببساطة يتشبثون بالأفكار العتيقة ، فتراهم يودون أن تجري الأشياء على منوالها القديم ، و يقاومون التغير ، و إني لأعرف أناسا يخسرون وظائفهم أو منازلهم قيلومنون التقنية أو الإقتصاد ، و ينحون باللوم على رؤسائهم في العمل ، لأنهم يفشلون في إدراك أن المشكلة قد تكون فيهم هم ، فالأفكار القديمة هي إلتزامهم الأكبر ، و هي من الإلتزامات ، لأنهم ببساطة يفشلون في إدراك أنه بينما كانت فكرة أو أسلوب القيام بشيئ ما أصلا بالأمس ، فإن الأمس قد ولى ، إن أعظم أصولنا على الإطلاق هو العقل ، فإن أحسنا تدريبه فسيمكنه تحصيل ثروة طائلة فيما يقارب طرفة عين ، إذ أصبحت الثروة اليوم على النقيض تماما مما صورته مخيلة الملوك و الملكات منذ 300 عام مضت ، كما أن العقل غير المدرب بوسعه هو الآخر أن يتسبب في فقر مدقع ، يبقى ما بقيت حياة الناس بتلقينهم إياه لعائلاتهم ، أما في عصر المعلومات ، فيتعاظم المال بصفة فلكية ، فيثري القلة بلا مبرر من لاشيئ ، إن الذكاء المالي هو جماع المهارات الفنية الأربع التالية ، المحاسبة : المحاسبة هي المعرفة المالية ، أو القدرة على قراءة الأرقام و هي مهارة ضرورية إذا أردت أن تؤسس شركة أو تقيم استثمارات ، الإستثمار :هو علم توظيف المال لتوليد المزيد من المال ، فهم الأسواق : فهم الاسواق هو علم العرض و الطلب ، المعرفة باللوائح المحاسبتية و لتنظيمية و القومية ، لتستطيع خوض اللعبة طبقا لهذه القوانين ، إن هذا الأساس الجوهري أو المزيج من تلك المهارات هو ما يحتاج إليه المرء لينجح في مسعاه لتحصيل الثروة ، إن النقطة التي أود أن الإشارة إليها هنا ، هي أن الإستثمارات تأتي و تذهب ، و أن السوق تزدهر و تركد ، و أن الإقتصاد يسوء و يتحسن ، و ستظل فرص العمر تواتيك طوال حياتك ، بل و في كل يوم من أيامها ، لكننا نفشل في أغلب الأحيان في أن نرى هذه الفرص ، لكنها لا تزال هناك ، وكلما تغير العالم و تغيرت التقنية معه سنحت الفرص لتحقق الأمان المالي لك و لأسرتك و لأجيال أخرى ، إن من الأمور المعينة لك على ترقية ذكائك المالي ما دمت حيا ، هي ببساطة تجلي الفرص بين يديك ، و كلما زاد ذكاؤك المالي ، سهل عليك النفاذ إلى حقيقة الفرصة التي أمامك ، فذكاؤك المالي هو الذي يستطيع اكتشاف الصفقات الرديئة ، أو يحيلها إلى رابحة ، و كلما تعلمت ووجدت المزيد لتعلمه ، إزداد ما تجنيه من المال بيسر ، إذ تتوافر لك الخبرة و الحكمة كلما مظت بك السنون ، إنني أنظر إلى مالي على أنه يشبه ممارستي للعبة التنس . حيث ألعب بإتقان ،، و أرتكب أخطاء ثم أصححها ، ثم أرتكب المزيد من الأخطاءلأعود و أصححها وأصير أكثر إتقان ، ، فإن خسرت اللعبة فسآتي إلى الشبكة و أصافح خصمي مبتسما قائلا : أراك السبت المقبل، إن هناك نوعين من المستثمرين ، النوع الاول و الأكثر شيوعا هم الذين يبتاعون باقة من الإستثمارات ، ، حيث يقومون بالتحدث مع أحد مخططي المال ، ثم يبتاعون شيئا ما . إن هذا ليعد سبيلا بسيطا و نظيفا للإستثمار، فمثله مثل المتسوق الذي يدلف إلى المتجر ويبتاع أحد الحواسيب الموضوعة فوق الرفوف ، النوع الثاني هم المستثمرون الذين يبتكرون وسائل تجميع الإستثمارات حيث يقوم المستثمر من هذه الفئة بتجميع شتات الصفقة ، ، تماما كألائك الذين يقومون بتجميع مكونات الحاسب الآلي معا . أي أن الأمر معهم يبدو كتفصيل للصفقة ، وفيما لست أعرف الكثير عن تجميع مكونات الحاسب الآلي معا فإنني أعرف كيف أجمع شتات الفرص أو أعرف أولئك الذين يقومون بذلك ، إن هذا النوع الثاني من المستثمرين ، ربما يكون هو أعلى أنواع المستثمرين احترافية ، ، إذ قد يستغرق الأمر سنوات لتجميع العناصر المشتتة معا ، ، وهذا النوع الثاني من المستثمرين هو الذي شجعني والدي الثري على أن أكون عليه ، و من المهم أن يتعلم المرء كيف يقوم بتجميع القطع معا ، لأن ذلك هو السبيل لتحقيق المكاسب الضخمة . ، و هو السبيل للخسارة الفادحة في بعض الأحيان ، إن أتت الرياح بما لا تشتهي سفنك ، فإن أردت أن تكون مستثمرا من النوع الثاني ، فستحتاج إلى اكتساب ثلاث مهارات ، و هذه المهارات الثلاث هي : 1 مهارة العثور على الفرص التي يغفلها سواك ، سترى بعقلك ما تغفل عنه أعين الناس ، مهارة تنمية المال ، من يرغب في أن يكون من هذا النوع الثاني من المستثمرين ، ، فسيحتاج إلى أن يعرف كيفية إنماء المال ، مهارة إدارة الأذكياء ، إن الأذكياء هم من يعملون مع شخص أو يوظفون شخصا أكثر منهم ذكاء ، ، وعندما تحتاج إلى مشورة ، تيقن من أنك أحكمت انتقاء من يشير عليك ، نعم ، هناك الكثير أمام المرء ليتعلمه ، لكن المكافأة ستكون كبيرة ،، فإلم ترغب في اكتساب هذه المهارة ، فإنني أزكي لك بشدة أن تكون مستثمرا من النوع الأول . ، فما تعرفه هو ما يشكل ثروتك الكبرى ، وما لا تعرفه هو المخاطرة الكبرى . ، هناك دوما مخاطرة ، فتعلم كيف تتعامل معها ، بدلا من أن تتجنبها كلية.

ليكن عملك بهدف التعلم لا جمع المال:

 كان الأمان الوظيفي يعني كل شيئ لوالدي المتعلم ، ، أما التعلم فكان يعني كل شيئ لوالدي الثري . ، أغلب الناس ليسوا بحاجة سوى أن يتعلموا و يتقنوا مهارة واحدة لتتضاعف دخولهم أضعافا مضاعفة . ، ولقد ذكرت سالفا أن الذكاء المالي إنما هو جماع المعرفة بالمحاسبة و بالإستثمار و بالسوق وبالقانون ، ، إذ إن الناس لا يعرفون عندما يتعلق الأمر بالمال سوى مهارة واحدة ، وهي الكدح في العمل ، ، الفكرة الدائمة سواء في سوق العمل أو المدرسة ، هي فكرة التخصص ، بمعنى أنك إذا أردت جني المزيد من المال أو نيل الترقية في عملك ، فعليك أن تتخصص .

 و هذا هو السبب في أن الأطباء البشريين يبادرون إلى التخصص في مجال طبي معين ، كطب الأطفال أو طب تقويم العظام . ، و الأمر هو ذاته بالنسبة للمحاسبين و مهندسي المعمار و المحامين و الطيارين و سائر من سواهم ، لقد آمن أبي المتعلم بالفكرة ذاتها ، ولهذا بلغ ذروة السعادة يوم نال أخيرا درجة الدكتوراة ، ، لكنه صرح مرارا بأن الجامعات تكافئ هؤلاء الذين يدرسون المزيد و المزيد عن القليل ،، كان هذا في حين شجعني أبي الثري على فعل النقيض ، حيث كانت نصيحته لي : أنت بحاجة أن تعرف شيئا عن كل شيئ ، ، ولهذا كنت اتنقل طوال سنوات بين مجالات عمل مختلفة في شركاته ، ، فعملت لفترة في قسم المحاسبة ، وقد سمح لي بذلك برغم أنني لم أدرس المحاسبة مطلقا ، لأتشرب رحيق هذا المجال ،، فقد عرف أنني من خلال ذلك سأكتسب الحس بما هو مهم و بما هو غير مهم ، هناك نظرية إدارية و هي متعلقة بأن الموظفين يعملون بأقصى ما بوسعهم لكي لا يطردوا من مؤسساتهم ، ، فيما يدفع لهم أصحاب العمل أقل مما يقبلونه حتى لا يتركوا عملهم . ، و نظرة منك إلى جداول الرواتب في أغلب المنظمات ، ستريك أن هناك درجة من الصحة في هذه النظرية ، المحصلة النهائية لهذا ، هي أن أغلب العاملين لا يحققون أي تقدم في حياتهم العملية ،، إذ يتبعون ما لقنوه من قبل ، أحصلوا على وظيفة آمنة ، ، ويركز أغلبهم على العمل لقاء مقابل ومنافع تفيدهم على المدى القصير لكنها تمثل لهم كارثة على المدى الطويل ، وبدلا من هذا أنصح الناشئين بأن يسعوا إلى العمل مقابل التعلم لا مقابل كسب المال ،، و ان يتعرفوا على المهارات التي عليهم اكتسابها قبل سلوك مجال وظيفي بعينه ، و الوقوع في شرك سباق الجرذان ، بالنسبة لؤلائك المحايدين فيما يتعلق بفكرة العمل لقاء تعلم شيئ ما ، فإليهم مقولة التشجيع التالية :، إن الحياة أشبه بالذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية ، ، إذ الجزء الأكثر إيلاما فيها هو أخذك القرار بالذهاب ، وفور إقدامك على هذا ، يصبح ما بعده يسيرا ، فلكم مررت بأيام عديدة مثل لي الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية شيئا مروعا ،، ولكن فور ذهابي إلى هناك وشروعي في تمرين جسدي ،، يتحول الأمر إلى متعة ، و أشعر بالسعادة في كل مرة بعد أن أنتهي أن أشارت علي نفسي بالمجيئ ، إن العالم مليئ بموهوبين فقراء ، وهم في الأغلب فقراء ماليا أو يجنون أقل مما يستحقونه ،، ليس بسبب ما يعرفونه بل بسبب ما لا يعرفونه ،، أما أهم المهارات المتخصصة فهي مهارة البيع و تفهم طرائق التسويق ، ، إنها القدرة على البيع ، وبالتالي القدرة على الإتصال بغيره من بني البشر ،، سواء كانوا عملاء أو موظفين أو رئيسا في العمل أو رفيق حياة أو أحد الأبناء ، فتلك هي المهارة الأساسية المطلوبة لتحقيق النجاح ، ، كما أن مهارات الإتصال المتمثلة في المهارات التحريرية و التحدث و التفاوض ، ، هي جميعا مهارات لا غنى عنها لتحقيق هذا النجاح ، ، إن مهارة التواصل مهارة لا أنفك أعمل على ترقيتها بحضور الدراسات الخاصة بها ، أو بشراء الأشرطة التعليمية حتى أعمق من معرفتي بها ، وكما ذكرت ، كانت مشقة أبي في العمل تزداد كلما ازدادت جدارته ، ، و رغم الزيادة التي طرأت على راتبه ، تلاشت حريته في الإختيار ،، و أدرك فور أن سرح من العمل الحكومي كم كانت المخاطرة تحيط بمستقبله المهني ، فكان أشبه بالرياضين المحترفين الذين يتعرضون فجأة للإصابة أو يصبحون أكبر سنا على الإستمرار في اللعب ، ، فتنقضي الأيام التي كانوا يتقاضون فيها العوائد المجزية ، و لا تبقى لهم سوى مهارات قليلة هي كل ما يمكنهم التعويل عليه ، أما والدي الثري فقد شجعني على أن أكسب معرفة ولو قليلة في كل شيئ . ، فشجعني على أن أعمل مع أناس أكثر ذكاء مني و أن أجمع الأذكياء ليعملوا معا كفريق . فذلك ما يطلق عليه اليوم تعاون الإختصاصات الفنية ، أعرف مهارتين أكثر أهمية من البيع و التسويق ، وهما مهارتان تستعصيان على أغلب الناس في الأساس لخوفهم من الرفض ،، فكلما حسنت من مهارات اتصالك بالناس و تفاوضك معهم و تغلبك على خوفك من رفضهم ، صارت حياتك أيسر ، إن التخصص الفني له حسناته كما له مثالبه ، فلدي أصدقاء يعدون من العباقرة ، ، لكنهم يفتقرون إلى حسن التواصل مع غيرهم من بني البشر ، و نتيجة لهذا لا ينالون سوى الفتات ،، و إنني لأنصح لهم أن ينفقوا عاما من أعمارهم في اكتساب نهارة البيع ، وحتى لو لم يكسبوا شيئا جراء ذلك ، فسوف يرقون من مهاراتهم في الإتصال ، وهذا مكسب لا يقدر بثمن ، وإضافة لحاجتنا أن نكون متعلمين و بائعين و مسوقين جيدين ، فإننا نحتاج إلى أن نكون معلمين جيدين و طلابا مجدين، إذ نحتاج إلى اكتساب القدرة على البذل في مقابل التلقي ، حتى نحقق الثراء الحقيقي ، والغالب في حالات المعاناة المالية أو المهنية أن يكون هناك قصور في البذل و التلقي ، وإنني لأعرف كثيرين صاروا إلى الفقر لأنهم ليسوا طلبة و لا معلمين جيدين ، لقد كا كلا من أبوي كريما ، و كل منهما أخذ تعهدا على نفسه أن يبذل من ذاته قبل أن يأخذ من غيره ، و كان التدريس إحدى وسائلهما في العطاء ، و كلما كانا يبذلان كانا يأخذان في المقابل ، أما الفارق الجلي فيما كانا يبذلانه ، فهو فيما يتعلق بالمال ، فقد بذل أبي الثري الكثير من المال للمؤسسات الدينية و للجمعيات الخيرية و لمؤسسته ، لطالما قال أبي المتعلم : عندما يفيض معي بعض المال الزائد سأبذله للآخرين ، لكن المشكلة تمثلت في عدم توفر مال فائض أبدا ، وهكذا استمر في كدحه ليتكسب بعض المال الزائد ، بدلا من أن ينتبه إلى أهم قانون من قوانين جمع المال ، وهو قانون : إبذل لتأخذ في المقابل ، بل آمن بدلا من ذلك بقانون : خذ أولاا و حينها اعمل على بذله.

التغلب على المعوقات:

الفارق الأساسي بين الشخص الثري و الشخص الفقير هو كيفية تعامل كل منهما مع الخوف ، رغم تعلم الناس واكتسابهم المعرفة المالية ، تظل هناك عوائق تحول بينهم و بين تحقيقالإستقلال المادي ، و إليك أسباب خمسة تفسر لما لا يزال أصحاب المعرفة المالية مقصرين في تكوين خانة أصول وافرة، بما يكفي لتكوين مقدار وافر من التدفق النقدي ، و الأسباب الخمسة هي ، واحد الخوف ، 2 السخرية المريرة ، ثلاثة الكسل ، 4 العادات السيئة ، 5 التكبر ، التغلب على الخوف ، إن الخوف من فقدان المال خوف معترف به و هو خوف يعتري الناس جميعا حتى الأثرياء منهم ، لكن مكمن المشكلة ليس في الخوف ، بل في كيفية تعاملك معه ، إنه يتمثل في كيفية التعامل مع الخسارة ، إن كيفية التعامل مع الفشل هي التي تحول مسار حياة الإنسان ، و ينطبق هذا على كل شيئ في حياة المرء ، و ليس على المال وحده ، و الفارق الجوهري بين الفقير و الثري هو قي كيفية تعامل كل منهما مع هذا الخوف ، لقد كان أبي الثري متفهما لرهاب فقدان المال و كان يقول ، يصيب بعض الناس الخوف لرؤية الثعابين ، في حين يصيب الذعر أخرين خشية فقدان المال ، و كل منهما صورة من صور الرهاب ، و كان الحل الذي قدمه لمشكلة الخوف من خسارة المال متمثلا في العبارة التالية ، إذا أردت تجنب المخاطرة و تلافي الخسارة ، فابدأ مبكرا ، فإن بدأت في صغرك فسيكون يسيرا عليك أن تصبح ثريا ، و لن أخوض في هذا الأمر الآن ، و لكن هناك فارقا كبيرا بين شخص بدأ استثماره للمال في سن العشرين ، و آخر بدأ ذلك في سن الثلاثين ، و هو فارق جوهري ، ولقد دأب أبي الثري على إخباري بأن السبب الأكبر في قلة من يحققون النجاح المالي ، هو أن أغلي الناس يعملون للعب الآمن ،فكان يقول ، يخشى الناس الخسارة كثيرا ، ما يؤدي بهم في النهاية إلى الخسران ، ولقد قال فرانتر كينتون الظعير الربعي الشهير بالدوري الوطني لكرة القدم الأمريكية ، الشيئ نفسه بطريقة أخرى ، و هو أن معنى الربح هو ألا تخشى الخسارة ، ولقد لاحظت في حياتي الخاصة أن المكسب عادة ما يتبع الخسارة ، فقبل أن أنجح في اعتلاء دراجة سقطت عنها مرات كثيرة ، و لم يحدث أن قابلت لاعب غولف لم يخطئ قط في تصويب الكرة ، وكذلك لم أقابل شخصا واحدا صار إلى الثراء و لم يخسر ماله قط.

 إن أحد أسباب تحقيق أغلب الناس النجتح المالي هو أن خوفهم من خسارة المال يفوق بمراحل متعة صيرورتهم إلى الثراء ، إن الفشل يلهم الناجحين ، و الفشل يهزم الخاسرين ، هذا هو سر الناجحين الأعظم ، وهو السر الذي لم يعرفه الخاسرون ، فالسر الأكبر للناجحين هو أن الفشل مثار إلهام للنجاح ، ولهذا لا تجدهم خائفين من الخسارة ، إنهم يكرهون الخسارة ، ولهذا يعرفون أنها ستلهمهم أن يصيروا أفضل ، فهناك فارق كبير بين كراهية الخسارة و الخوف منها ، إن غالبية الناس يخشون خسارة المال فيخسرونه في النهاية ، وهكذا يفلسون و رأس مالهم الفتات ، إنهم يخوضون لعبة مال آمنة و ضئيلة ، فتجدهم يبتاعون دورا أرحب و سيارات أكبر ، لكنهم لا يستثمرون إستثمارات كبيرة ، فإن كانت عندك أي رغبة في تحقيق الثراء ، فلابد لك من اتباع مبدأ التركيز ، ولتضع كثيرا من بيضك في القليل من السلال ، و لا تتبع الفقراء و الطبقة الوسطى فيما يفعلون ، بأن تضع القليل من بيضك في الكثير من السلال ، و ركز ، أي اتبع طريقا واحدا حتى تبلغ النجاح ، فإن كنت تكره الخسارة فمارس اللعبة بحذر ، و إن كانت الخسارة توهنك فمارس اللعبة بحذر ، ضع أموالك في استثمارات متوازنة ، و إن كنت بلغت 25 من العمر ، وكان الفزع ينتابك من خوض المخاطرة فلا تسعى إلى التغيير ، عليك اتباع مبدأ الأمان ، ولكن بادر بوضع بيضك مبكرا ، لأن الأمر يستغرق وقتا طويلا، التغلب على السخرية المريرة : كل منا تساوره الشكوك عن نفسه فتارة يقول لست ماهرا بما يكفي ، لست ذكيا ، فلان وفلان أفضل مني ، أو يحدث أن تشلنا شكوكنا هذه فنعمد للعب لعبة ماذا لو ، ماذا لو انهار الإقتصاد فور قيامي بالإستثمار ، ماذا لو خرجت الأمور عن نطاق السيطرة ولم يسعني رد المال ، أو نحدث أنفسنا بأن هناك أصدقاء و أحبة سيذكروننا بنقاط القصور فينا ، طلبنا منهم تعريفنا بها أم لم نطلب ، و تقع كلمات الشك تلك علينا موقعا ثقيلا نفشل معه في الإقدام على شيئ ، فيعترينا شعور غريب بالخوف ونعجز في بعض الأحيان عن النوم ، ونفشل في أن نمضي قدما ، فنركن لماهو آمن بينما تتجاوزنا الفرص و نجلس ناظرين إلى الحياة و هي تتجاوزنا ونحن مشتتين ، لقد سعرنا جميعا بهذا مرة على الأقل في حياتنا ، و تكرر عند البعض اكثر من الآخر ، لقد قال لي أبي الثري : إن الساخرين لا ينجحون أبدا ، كما كانت له مقولة أخرى محببة إلى نفسه هي : الشك و المخاوف هي ما يولد السخرية ، فترى الساخرين يعمدون لانتقاد الأمور ، فيما يعمد الرابحون إلى تحليلها ، وكان يقول مفسرا : إن السخرية عين عمياء ، بينما عين التحليل مبصرة ، التحليل و التمعن في الأمور هو ما يخولان الرابحين رؤية ما يتعمى عنه الساخرون.

و رؤية الفرص التي يفوتها كل من عاداهم ، و رؤية ما غفل الناس عنه هي مفتاح أي نجاح ، ولهذا ، كلما أسمع الناس يشددون على ما لا يحبون بدلا من التشديد على ما يرغبون قيه ، أعلم يقينا أن اللغط قد تعالى داخل رؤوسهم و أن المخاوف قد هيمنت على عقولهم ، هكذا يتلافون عمل ما لا يحبونه ، لكنهم يدفعون في المقابل ثمنا باهضا ، فربما لا ينالون ما أرادوه في الحياة مطلقا ، فبدلا من تحليل الموقف ، يدفعهم خوفهم لإلغاء عقولهم ، التغلب على الكسل : إنني اليوم أقابل أناسا لم يسمح لهم انشغالهم برعاية ثرواتهم ، كما أن هناك أناسا لا يسمح لهم انشغالهم بمراعاة صحتهم ، و السبب في الحالتين واحد ، إنشغالهم ، إذ يحجدون فيه ويسلة لتحنب شيئ ما لا يرغبون في مواحهته ، وهم ليسوا بحاجة لمن يخبرهم بذلك ، إنهم يعلمون ذلك من أنفسهم تمام العلم ، بل في الواقع يتمثل رد فعلهم إن أنت ذكرتهم بتلك الحقيقة في الغضب و السخط عليك ، فإن لم يكن انشغالهم في العمل أو بشؤون أطفالهم ، فإنهم يتشاغلون بمشاهدة التلفاز أو الصيد أو لعب الغولف أو التسوق ، لكنهم يعلمون طوال الوقت أنهم يتجنبون شيئا مهما ، و تلك هي الصورة الأكثر شيوعا للكسل ، أي الكسل بالإنشغال ، التغلب على العادات السيئة ، تعد حيواتنا انعكاسا لعاداتنا أكثر منها انعكاسا لتعليمنا ، لقد كان إجبار نفسي على التفكير في كيفية جني المزيد من المال ، أشبه بالذهاب إلى المركز الرياضي والمل على إنقاص وزني ، كلما كنت أدرب عضلاتي المالية الذهنية كنت أصير أقوى ، التغلب على التكبر : إعتاد أبي الثري أن يقول لي : ما أعرفه يعود علي بالمال ، أما ما أجهله فهو الذي يفوت علي جني هذا المال ، و في كل مرة يحيط بي جهلي ، كنت أخسر فيها المال ، لأنني كنت جاهلا ، فإنني أؤمن بأن ما لا أعرفه ليس مهما ، لقد وجدت العديد من الناس يعمدون إلى الكبر إخفاءا لجهلهم ،، يحدث هذا في الغالب حين أناقش القوائم المالية مع المحاسبين أو حتى مع المستثمرين الآخرين ، إنك تراهم يلجؤون للتبجح في أثناء المناقشة ، و يضحي جليا لي أنهم لا يعرفون مل الذي يتحدثون عنهم ، وهم لا يكذبون ، لكنهم لا يقولون ما هو صواب ، هناك الكثير من العاملين في مجالات المال و التمويل و الإستثمارات لا يعرفون على وجه الحقيقة ما الذي يتكلمون عنه ، و لا يختلف أسلوب أغلب من يعمل في صناعة المال عن أسلوب باعة السيارات النستعملة ، فعليك عندما تدرك أنك جاهل بأمر ما ، أن تشرع بتعليم نفسك ، سواءا على يد شخص عليم بهذا الأمر ، أو أن تقرأ كتابا يدور حول هذا الأمر.

البداية:

يوجد ذهب في كل مكان ، لكن معظم الناس عير مؤهلين لرؤيته ، وددت قول أن جمعي الثروة كان يسيرا علي ، لكنه لم يكن كذلك ، و للإجابة عن السؤال من أين أبدأ ، أعرض على السائل عملية التفكير التي أقوم بها يوميا ، حيث إنه من اليسير حقا أن يعقد المرء صفقات رابحة ، و أعدك بأنك سترى هذا ، فالأمر أشبه بركوب الدراجات ، حيث تعاني قليلا في بادئ الأمر ثم ما يلبث الأمر أن يصير هينا ، و هذا شيئ ينطبق على الناس جميعا ، لكن خوض المعاناة التي تسبق جني المال و العزم على المضي ، هي التي تميز بين الناس ، إلم تكن جزءا من القطيع فإنني أقترح عليك الخطوات التالية ، لتوقظ بها ذكاءك المالي ، و هي الخطوات التي عملت أنا شخصيا بها ، فإن رغبت في اتباع بعضها دون الأخرى فلك هذا ، أما إن لم ترغب في اتباع أي منها ، فعليك أن ترسم خطواتك بنفسك ، فذكاؤك المالي لا يفتقر إلى القدرة على رسم طريقه بنفسه ، أعثر على سبب يفوق الواقع : قوة الروح ، إن السبب أو الهدف إنما هو مزيج لما يرغب فيه أحد و ما لا يرغب فيه ، فعندما يسألني الناس ماذا كان المبرر وراء رغبتي في الثراء أجيبهم بأنه كان مزيجا من الحاجات العاطفية العميقة و نقيضها ، إلم تكن تلك المبررات قوية بما يكفي ، فقد تقدر عوائق الدرب التي تعترضك على إيقافك ، إتخذ خيارات يومية : قوة الإختيار ، إن الإختيار هو السبب الرئيسي في رغبة الناس في الخياة في بلد متحرر ، إذ نرغب في أن تتوفر لدينا قدرة على الإختيار ، يختار أكثر الناس ألا يكونوا أثرياء ، فبالنسبة ل 90% من الناس يمثل طريق الثراء مرتقى صعب ، لكل منا خياراته ، فأنا قد اخترت أن أكون ثريا وواضبت على هذا الإختيار كل يوم ، إنتقي أصدقاءك بعناية : قوة الترابط ، أنا أقر بأنني سعيت وراء أناس لأنهم يمتلكون الملايين ، و لم أكن أسعى في ذلك وراء أموالهم ، و في بعض الحالات أضحى هؤلاء الذين جنوا المال أصدقاء أعزاء ، و لكن ليس كلهم ، لكن هناك فارقا مميزا أود الإشارة إليه ، و هو أنني لاحظت أن أصدقائي الذين يمتلكون المال يتحدثون كثيرا عنه ، ولست أعني بذلك انتقاص لهم بل كل ما أعنيه أنهم شديدوا الإتمام بهذا الأمر ، و هكذا أتعلم منهم ، و يتعلمون هم مني ، أما أصدقائي الذين أعلم أن الفاقة تلازمهم فلا يحبون التحدث عن المال أو لأعمال أو الإستثمار، بل يرونه حديثا وقحا وغير راق ، وهكذا أتعلم من أصدقائي الذين يعانون ماليا ، إذ أتعلم منهم ما لا ينبغي علي فعله ، أتقن طرقة ما ، ثم تعلم طرقا أخرى جديدة : قوة التعلم السريع ، في عالم اليوم سريع التقلب ، لم يعد يهم ما تعترف به أنت لأنه في الأغلب شيئ قد تقادم ، المهم هو سرعتك في التعلم ، فتلك مهارة لا تقدر بثمن خاصة في العثور على وصفات أسرع جنيا للمال ، فقد أضحى الكدح في العمللقاء المال وصفة عتيقة تصلح لرجل قديم ، إعتني بنفسك أولا : قوة الإنضباط الذاتي : إن لم يكن بوسعك التحكم في نفسك فلا تحاول أن تضحى ثريا ، فليس من المنطق في شيئ أن يعمد المرء إلى الإستثمار ويجني المال ليبدده بعد ذلك ، فالإفتقار إلى الإلتزام الشخصي هو ما يودي إلى أغلب الرابحين في اليانصيب مثلا إلى الإفلاس سريعا بعد ربحهم للملايين ، وهذا الإفتقار إلى الإلتزام الشخصي هو ما يدفع بألائك الذين نالوا علاوة إلى الخروج سريعا و ابتياع سيارة جديدة أو القيام برحلة بحرية ، إستخدم الأصول لتبتاع لنفسك حياة الرفاهية ، قوة التركيز.

إن أغلب الناس في أحوالهم يعمدون لاقتراض المال ليحصلوا به على ما يريدون ، بدلا من التركيز على ابتكار الوسائل للحصول على المال ، و أحد هاذين السبيلين يكون هينا في الأجل القصير و شاقا في الأجل الطويل ، لكنه عادة سيئة اعتدناها أفرادا و جماعات ، ولكن تذكر أن الطريق الهين بصبح شاقا ، و الشاق يصبح هينا في نهاية الأمر ، و كلما سارعت بتدريب ذاتك و تدريب الذين تحبهم على سيادة المال ، كان ذلك أفضل ، فالمال قوة متينة ، ولكن أغلب الناس للأسف يوجهون قوته ضد ذواتهم ، إن كان ذكاؤك المالي ضحلا ، فسينآ المال عنك ، لأنه سيكون حينها أكثر ذكاءا منك ، و إن كان أكثر منك ذكاء فستعمل طيلة حياتك عنده ، إبذل المعرفة و ستتلقى المقابل : قوة البذل ، إن كان لي أن أطبع في ذهنك فكرة ما ، فهي هذه الفكرة ، أينما شعرت بافتقارك إلى شيئ ما أو حاجتك إليه،  فابذل أو أعطي غيرك ما أنت بحاجة له ، ولسوف يعود إليك أضعافا مضاعفة ، و ينطبق هذا على المال وعلى ال[تسامة وعلى المحبة وعلى الصداقة ، و إنني لأعلم أن البذل آخر ما يبغيه المرء ساعتها ، لكنه ظل دوما الشيئ الأنفع معي ، و لأنني لأثق فحسب بمبدأ المقابل ، فأبذل مما أحب ، لهذا أقول : إبذل المعرفة و ستتلقى المقابل ، ولقد وجدت أنه كلما أعطيت علما لألئك الراغبين في التعلم ، زاد ما أتعلمه.

أمازلت تحتاج إلى المزيد ؟

إليك إذا بعض ما تفعله ، قد لا يرضى بعض الناس عن الخطوات التي سبق و أن أشرت إليها ، إذ يرونها غير قابلة للتطبيق ، و إنني لأومن بأن فهم النظريات لا يقل أهمية عن الإطار العملي ، و أن هناك أناسا يرغبون في الإقدام على الفعل بدلا من الجلوس و التفكير ، كما أن هناك أناسا يرغبون في التفكير و لا يرغبون في الإقدام على فعل شيئ ، أما أنا فأفعل الشيئن معا ، فتراني أحب الأفكار الجديدة كما أحب الأفعال ، و هأنا أشرك ألئك الراغبين في شيئ يمثل لهم الخطوة الأولى في بعض ما أفعله.

و بصورة موجزة ، توقف عن القيام بما تفعل ، بعبارة أخرى توقف لبرهة و حدد الوسائل المثمرة و غير المثمرة ، ففقدان المنطق إنما هو القيام بالشيئ و توقع العكس ، فتوقف عما لا يثمر و ابحث عن شيئ جديد ، إبحث عن أفكار جديدة ، أي إبحث عن أفكار استثمارية جديدة ، فأنا أذهب إلى متاجر الكتب و أبحث عن كتب مختلفة و غير مسبوقة ، و إنني لأطلق إسم الوصفات على تلك الكتب ، فأبتاع كتبا تحدثني عن كيفية القيام بأمر ما لا أعرف عنه شيئا ، اعثر على شخص قام بما تريد أنت القيام به و اطلب منه النصيحة ، تلقى دورات دراسية و اقرأ و احضر ندوات ، إحرص على تقليب صفحات الجرائد بحثا عن الفصول الدراسية المبتكرة و المشوقة ، و هناك العديد منها مما يتاح بلا مقابل أو بمقابل رمزي ، لا يختلف عثورك على صفقات رابحة أو على التجارة المناسبة أوعلى الأفراد أو المستثمرين الصائبين ، عن لقاء ودي ، ولابد لك من الذهاب للسوق و الحديث إلى كثير من الناس ، و لتقدم عروضا كثيرة و عروضا مضادة ، و لتتفاوض ، إنني أعرف أناسا يجلسون في منازلهم مرتقبين جرس الهاتف ، أنصحك للذهاب إلى السوق حتى إن كانت مجرد سوق للبقالة ، إبحث وقدم عروضا ، وارفض و فاوض واقبل ، فتلك هي جميع صور الحياة تقريبا ، ‘بحث في الأمكان الصحيحة : إبحث عن الذين يرغبون في الشراء أولا ، ثم ابحث عن الذين يرغبون في البيع.

 يقتصر أغلب الناس على النظر لما يمكنهم التعامل معه ، ولهذا يبحثون عن شيئ بالغ الصغر ، فيبتاعون لذلك قطعة من قطع الفطيرة و حسب ، فينتهي بهم ذلك لدفع الكثير مقابل القليل ، فإن أردت أن تضحي ثريا فاجعل طموحاتك كبيرة ، أكرر أن عليك حتى ولو كنت صغيرا أن تعظم من مبتغاك ، تعلم من التاريخ ، فكل الشركات التي يعظم حجم تداول أسهمها اليوم قد بدأت شركات صغيرة ، الفعل دائما ما يهزم عدم الفعل ، ذلك بعض مما فعلته و أواضب القيام به ، عساي أقتنص الفرص ، و أهم وصف لما أفعله هو الإقدام على الفعل و الإنجاز ، و كنا كررت في مواطن عدة في هذا الكتاب لا بد لك من تقديم الفعل أولا ، قبل أن تأتيك الجوائز المالية ، إفعل شيئا الآن ، أخيرا ، لقد منحناالله جميعا هبتين عظيمتين ، عقولنا و أوقات حياتنا، و الأمر متروك للمرء في أن يسعد بنفعهما ، إختر أن تشارك أطفالك هذه المعرفة ، فذلك سيكون أفضل وسيلة لإعدادهم للحياة و المستقبل و إلا فلن يفعل غيرك هذا ، تمنياتي لك بالثروة العظيمة و بالسعادة و بالإستمتاع بهبة الحياة ،

كل الشكر للأستاذ: سعيد ولد محمد من قناة Audioteb-أوديوتاب،
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -