مكونات وأبعاد التنشئة الاجتماعية PDF

مكونات وأبعاد التنشئة الاجتماعية PDF
  • مكونات وأبعاد التنشئة الاجتماعية
  • ذ. نبيل عبد الصمد
  • دروس علم الاجتماع الفصل الأول

مدخل : تقتصر أنشطة الإنسان عند ولادته على مجموعة من ردود الأفعال اللاإرادية التي تهدف إلى تلبية مجموعة من احتياجاته العضوية (رضاعة؛ نوم؛ حركة ...) ما تفتاً هذه الأنشطة تتوسع خاصة إدراك الطفل ذاته و العالم من حوله فيبداً أولا في نسج علاقة مع أمه ثم أقاربه و في مرحلة لاحقة المجتمع من خلال المدرسة التي يكتسب فيها أصدقاء جددء إلى أن يصل إلى مرحلة العمل و الزواج حيث تتوسع دائرة

I- تعريف التنشئة الاجتماعية : 

من حيث الاصطلاح يقصد بنشأة شخص في جماعة ماء أنه تربى وشب فيها. إذا فالأمر هنا يتعلق بالتربية. أما إذا تحدثنا عن التنشئة الاجتماعية فإن التربية تصبح متضمنة أيضا اكتساب الفرد ضوابط داخلية توجه سلوكه وتجعله يتقبل ضوابط الجماعة من: عادات وتقاليد وطريقة في الحياة و في إدراك العالم. هكذا فالتنشئة الاجتماعية عملية معقدة يتفاعل فيها ما هو اجتماعي ومعرفي وإدراكي ونفسي وعلائقي.

إنها عملية تعلم الفرد العادات الاجتماعية ؛ التفاعل و الاستجابة للمثيرات الرمزية التي تمكنه من التكيف والانسجام مع بيئته الاجتماعية؛ فيتعلم كيف يتعامل مع باقي الأفراد وفقا للنظم السائدة وبذلك يتأتى له تقبله و الاعتراف به كفرد داخل الجماعة التي يعيش فيها.

نستنتج من هذا أن التنشئة الاجتماعية هي عملية قائمة على التفاعل الاجتماعي؛ هدفها اكتساب الفرد ثقافة المجتمع ولغته ورموزه. يتم ذلك من خلال التعلم؛ المحاكاة و التوحد مع الأنماط المعرفية والعاطفية و الأخلاقية التي يتلقاها الجيل الثاني عن الجيل الأول من خلال المؤسسات الاجتماعية (الأسرة؛ المدرسة الإدارة...)

II. مكونات التنشئة الاجتماعية :

خلال مختلف مراحل تطوره يقوم الفرد في محاولته الانسجام مع محيطه؛ باكتساب سلوك الأفراد الذين يحتك بهم وذلك من خلال تقليدهم و التعلم منهم إلى درجة الاندماج معهم؛ لكنه اندماج لا يفقد الفرد شخصيته؛ بحيث أن الاستعدادات و المؤهلات تتفاوت من فرد لآخر . إن مجهودات الفرد في الاندماج تكسبه نمط حياة الجماعة التي يعيش فيهاء ويصبح بذلك مستحقا لاعتباره فردا من أفراد الجماعة.

تتم التنشئة الاجتماعية ضمن القواع و النظم المؤسسة للجماعة. لهذا فإن الفرد الذي يمر بمراحل التنشئة الاجتماعية يصبح من الصعب عليه العيش في ثقافة أخرى مختلفة عما اعتاد عليه واندمج فيه. إن مؤسسات المجتمع تعمل على تهيئة الفرد مند الطفولة من خلال تلقيه قيم الجماعة ورموزها وإدراكها و تصورها للعالم، وذلك ليصبح فردا مسؤولا عن الجماعة واستمرارها؛ قادرا على إعادة حلقة تلقين هذه المبادئ للأجيال اللاحقة.

اقرأ أيضا:

تتطلب عملية تنشئة الفرد اجتماعيا اكتسابه المكونات التالية:

1- سلوك الجماعة: المقصود هنا اكتساب سلوك الجماعة وعاداتها فيما يتعلق بأدبيات الحياة العامة أي كل ما يتصل بطريقة التعامل مع الأشخاص والأشياء وقضاء الأغراض (طريقة الكلام و الأكل واللباس...) وهذا ما تعمل الأسرة وفيما بعد المدرسة على تلقينه للفرد؛ مما يسهل اندماجه لاحقا في المجتمع الأوسع.

2- معايير الجماعة: تعد عملية اكتساب معايير الجماعة أكثر تعقدا من اكتساب سلوك الجماعة. فالمعايير هنا هي حصيلة تراكم ثقافي لعدة أجيال؛ تتضمن في تركيبتها كل من قيم المجتمع ؛ نضمه وأهدافه . لهذا يتطلب اكتساب هذه المعايير نضجا ومشاركة مكثفة من الفرد في مختلف أنشطة الجماعة.

3- مراكز اجتماعية: يحتل الفرد خلال حياته عدة مراكز اجتماعية. وهذه المراكز تختلف باختلاف سن الفرد وجنسه ومستواه ومهنته وطبقته... و بالتالي فإن لكل من هذه الخصائص محددات قد تسمح أو تعوق الرد في ولوجه لمركز اجتماعي ما . هذا مع وجود اختلاف بين الثقافات و الاديولوجيات في النظر إلى هذه المحددات كحوافز أو عوائق للوصول إلى مركز اجتماعي معين.

4- الأدوار الاجتماعية: يمثل الدور الاجتماعي الجانب التطبيقي للمركز الاجتماعي؛ بحيث أن كل شخص له مركز ما فهو بذلك يلعب دورا اجتماعيا. يتميز دور الفرد في المجتمع بكونه يتغير بتغير الزمان و المكان و المجموعة التي يتعامل معها. فقد يلعب الإنسان دور الموظف في الشركة ؛ الأب مع الأبناء والزوج مع زوجته و الإبن مع الوالدين و الرياضي في الملعب ... هكذا فإنه يتصرف بطريقة مختلفة مع كل فئة معينة.

III. أبعاد التنشئة الاجتماعية :

تعد التنشئة الاجتماعية أحد المواضيع التي تدخل في اهتمام العيدد من العلوم الانسانية ؛ لذلك يمكن النظر إليها من أبعاد مختلفة :

1- البعد الاجتماعي: ينظر هنا إلى التنشئة الاجتماعية باعتبارها عملية تلقين الجيل الجديد كيفية التصرف في مواقف اجتماعية مختلفة وذلك انطلاقا من وجهة النظر التي يراها المجتمع صائبة؛ أي على أساس ما يتوقعه المجتمع منهم. هذا يعني تكوين شخصية معينة و تبني نمط ثقافي وسلوكي منسجم بالأساس مع الجماعة. نستخلص من هذا تشجيع الفرد على:

  • الاندماج الاجتماعي؛
  • تحقيق ما أمكن من التوافق مع مواقف الجماعة؛
  • الانضباط لقيم الجماعة و الدفاع عن الخصائص التي تميزها عن باقي المجموعات الأخرى.

2- البعد النفسي: ترى مدرسة التحليل النفسي التنشئة الاجتماعية كعملية ضرورية تدخل في سياق تكوين الطفل لمفهومه عن ذاته كذات مستقلة ومنفتحة على الآخر في إطار علاقات تفاعل و بالتالي يكتسب الفرد:

  • تحقيق نوع من المتعة من خلال تفاعله الاجتماعي؛
  • تكوين ذات فردية لها اعتراف ومكانة اجتماعية وذلك من خلال اكتساب السلوك المناسب؛
  • الانخراط في تكوين "ذات جماعية" ؛ مع احساس بالطمأنينة من الانتماء للذات الجماعية؛
  • توافق بين "الذات الفردية" و "الذات الجماعية من خلال تحقيق الاندماج؛

3- البعد التربوي: ينظر أصحاب البعد التربوي إلى "التنشئة الاجتماعية " على أنها عملية تربية حواس الفرد للتمكن من تأدية الوظائف الحسية الحركية و المعرفية التي ينبغي عليه التوفر عليها لمواجهة مطالب الحياة و التمكن من التكيف مع مجتمعه هذا، ويمكن تلخيص "التنشئة الاجتماعية" حسب البعد التربوي فيما يلي:

  • عملية تطور مقصودة؛
  • عملية تزويد الفرد بمجموعة من المعارف الأساسية لتحقيق انسانيته؛
  • عملية تعلم مستمرة تمكن الفرد من مواجهة مطالب الحياة؛

google-playkhamsatmostaqltradent