الإطار التاريخي لنشأة الوضعية

عنوان المقال: الإطار التاريخي لنشأة الوضعية:

الإطار التاريخي لنشأة الوضعية

كل ما سبقت الإشارة إليه "1" يعتبر مؤشرا على قيام نظام فكري جديد يحكم نفوذ الكنيسة وكل ما يدور في محيطها من معالم ونظم، حيث ان هناك بالمقابل تحولت هيئات الفكر الغربي ليصب أساليب تفكيره في قوالب الوضعية..

- منذ عصر النهضة والبحث جار عن أسلوب بديل وحاسم في التفكير يقوم مقام الكنيسة والفكر اللاهوتي القديم.

- منذ بداية القرن 18 قطعت أشواط كبيرة نحو التحرر لدرجة أن هذا القرن سمي عصر الأنوار التنويري والمقصود إبعاد الوحي عن التوجيه والإيمان بقدرة العقل الإنساني على فهم ظواهر الكون واستيعابها وإخضاعه لحاجات الإنسان.

بدأ انتقاد النظم السياسية والأخلاقية والدينية السائدة والعمل على استبدالها وفق ما تفرضه المعايير العقلية وحدها.

- مع نهاية القرن 18 كانت ملامح العلمانية واضحة وهي السمة الغالبة على الإتجاهات الفلسفية إذ بدأت تبسط نفوذها على المرافق التي كانت تسيطر عليها الكنيسة من قبل، وبذلك مهدت لأكبر ثورة اجتماعية وثقافية في تاريخ الغرب وهي الثورة الفرنسية التي كانت أعظم سند لقيام المنهج الوضعي، الذي سيتجسد في فلسفة "أوجست كانت" وهو الطابع الذي ميز القرن 19 ويقول "كانت" (لولاها لما أمكن أن توجد نظرية التقدم ولما أمكن تبعا لذلك أن يوجد علم الاجتماع ولما أمكن بالتالي أن توجد الفلسفة الوضعية).

لقد خلفت الثورة الفرنسية أزمة كبيرة داخل المجتمع الفرنسي لا نقصد هنا الأزمة السياسية (الاستقرار) ولا المؤسسة الاجتماعية فحسب بل المهم هو التفكير وازدواجية المعايير في التعاطي مع القضايا الاجتماعية لأن الصراع لا يزال قائما لأنه لم يتم القضاء بشكل نهائي على الفكر الظلامي ولأن الفكر الجديد لم يتم تنظيمه فطال أمد الصراع بين الفكر اللاهوتي وبين الفكر الواقعي.

إن الفترة ما بعد الثورة كانت مرحلة إعادة البناء الاجتماعي على مستوى المؤسسات وعلى مستوى التفكير، حيث اتجه المفكرون إلى إنشاء نظم جديدة لتنظيم المجتمع.

"1" ماهي دواعي قيام المنهج الوضعي؟

مقتبس من درس أسس علم الاجتماع - مقرر مسلك علم الإجتماع – الفصل الأول
كلية الآداب والعلوم الإنسانية - القنيطرة / المغرب
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -