دروس علم الاجتماع S1 - موضوع اشتغال علم النفس PDF

  • تعريف علم النفس [الجزء الثاني]: موضوع اشتغال علم النفس
  • مادة: مدخل الى علم النفس
  • الأستاذ: نبيل عبد الصمد
  • دروس علم الاجتماع الفصل الأول
موضوع اشتغال علم النفس

2- موضوع اشتغال علم النفس:

عندما جاء رينيه ديكارت؛ في القرن السابع عشر (1596- 1650) اعتبر أن الإنسان يمتاز عن الحيوان بالعقل، و أن وظيفة العقل هي التفكير و الشعور، وبذلك بدأ علماء النفس يبحثون في "الشعور" و صار علم النفس في نظر الكثيرين من علماء النفس هو علم الشعور.

في الوقت الذي كان يعتقد فيه أنه لا يمكن دراسة الفرد إلا من جانبه الشعوري فقط ظهرت نظرية "سيجمند فرويد" القائل باللاشعور و بأهمية التأمل الباطني كطريقة لدراسة الإنسان و علاج مشكلاته النفسية؛ ثم جاءت المدرسة السلوكية لتتخذ موقفا مغايرا فتثور على تعريف علم النفس بأنه علم الشعور وتنادي بأن موضوع علم النفس هو السلوك . فالكائن الحي - في نظر المدرسة السلوكية - تحركه مثيرات خارجية تصدر عنها استجابات مختلفة و متنوعة. و مهمة علم النفس هي دراسة هذه الاستجابات الظاهرة.

هكذا، فإننا لا نستطيع أن نلخص موضوع علم النفس في دراسة الشعور فقط أو اللاشعور دون النظر إلى السلوك. إن موضوع علم النفس هو النشاط الكلي الذي يصدر عن الإنسان و يدخل فيه التكوين البيولوجي للشخص و الظروف البيئية التي يعيش فيها أي أن موضوع علم النفس هو السلوك الكلي .

يؤثر و يتأثر الإنسان بالبيئة التي يعيش فيها و يتعين عليه التكيف معها. إنه لا يتأثر بهذه البيئة الخارجية فقط بل يتأثر أيضا بالمنبهات الصادرة من بيئته الداخلية، أي من دوافعه واحاسيسه ورغباته.

يدرس علم النفس الظواهر السيكولوجية التي تنشاً من هذا التفاعل الذي يتم بين الإنسان و بين بيئته الخارجية و الداخلية؛ و التي تبدو في السلوك. و السلوك هو ذلك النشاط يصدر عن الكائن الحي كنتيجة لعلاقته بظروف بيئية معينة و الذي يتمثل في محاولاته المتكررة للتعديل و التغيير في هذه الظروف حتى تتناسب مع متطلباته المعيشية.

يقوم علم النفس إذا بدراسة كافة أنواع التشاط الصادرة عن الإنسان؛ منذ بدء تكوينه؛ و في طفولته ومراهقته و اكتمال نضجه تم شيخوخته. وإذا كنا قد استخدمنا كلمة السلوك للتعبير عن موضوع علم النفس فإننا نتناولها بمعناها الواسع الذي يشمل كل ما يصدر عن الإنسان. فالسلوك لا يشمل فقط أنواع النشاط الحركي مثل "المشي" و "الكلام" و لكنه يشمل أيضا النشاط العقلي مثل التذكر و التخيل و التفكير و كذلك النشاط الإنفعالي مثل الفرح و الحزن و الضحك ... و بالتالي فإننا نعني بالسلوك كل نشاط يصدر عن الإنسان أثناء تفاعله مع البيئة.

خاتمة:

إن اختلاف اهتمامات العلماء أدى إلى اختلاف وجهة نظر كل منهم و الزاوية التي ينظر من خلالها إلى التعريف.

بالرغم من اختلاف علماء النفسء إلا أنهم متفقون على أن السلوك هو محور و أساس دراستهم. السلوك المقصود هو السلوك بمعناه العام الذي يشمل النشاطات الحركية و العقلية و الإنفعالية.

نستطيع أن نخلص إلى أن علم النفس هو "دراسة السلوك بمعناه العام الواسع باعتباره نتاج تفاعل الإنسان مع البيئة كما يدرس عملية التوافق التي تتم بين الفرد و المجتمع و مدى هذا التوافق و استمراره". و هذا ما نجده عند "وودورث" الذي يرى أن علم النفس يحتل مكانا وسطا بين علم وظائف الأعضاء و علم الاجتماع .

تحميل المحاضرة PDF

google-playkhamsatmostaqltradent